تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أي لا ضب ولا انجحار نفيا للأصل والفرع، ومنه " وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم " إذ المراد لا ذاك ولا علمك به أي كلاهما غير ثابت وكذا " ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع " أي لا شفاعة ولا طاعة، ومن الإيجاز قوله " وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا " أصل الكلام خلطوا عملا صالحا بسيء وآخر سيئا بصالح، لأن الخلط يستدعي مخلوطا ومخلوطا به: أي تارة أطاعوا وأحبطوا الطاعة بكيرة وأخرى عصوا وتداركوا المعصية بالتوبة، وقوله " قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف " أصله قل لهم قولي لك أن ينتهوا يغفر لهم وكذا قوله " قل للذين كفروا سيغلبون فيمن قرأ بياء الغيبة " ومن أمثلة الإطناب قوله " إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون " ترك إيجازه وهو أن في ترجح وقوع أي ممكن كان على لا وقوعه لآيات للعقلاء لكونه كلاما لا مع الإنس فحسب بل مع الثقلين ولا مع قرن دون قرن بل مع القرون كلهم قرنا فقرنا على انقراض الدنيا وإن فيهم لمن يعرف ويقدر من مرتكبي التقصير في باب النظر والعلم بالصانع من طوائف الغواة، فقل لي أي مقام لكلام أدعى لترك إيجازه على الإطناب من هذا ؟ وقوله " قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم " وأوثر الإطناب فيه على إيجازه وهو آمنا بالله وبجميع كتبه لما كان بمسمع من أهل الكتاب فيهم من لا يؤمن بالتوراة وبالقرآن وهم النصارى القائلون ليست اليهود على شيء وفيهم من لا يؤمن بالإنجيل وبالقرآن وهم اليهود وكل منهم مدع للإيمان بجميع ما أنزل الله تقريعا لأهل الكتاب وليبتهج المؤمنون بما نالوا من كرامة الاهتداء ووقع الإيجاز عن طباق المقام بمراحل، وقوله " واتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة ولا هم ينصرون " لم يؤثر إيجازه وهو واتقوا يوما لا خلاص عن العقاب فيه لكل من جاء مذنبا إذ كان كلاما مع الأمة لنقش صورة ذلك اليوم في ضمائرهم وفي الأمة الجاهل والعالم والمعترف والجاحد والمسترشد والمعاند والفهم والبليد لئلا يختص المطلوب منهم بفهم أحد دون أحد وأن لا يكون بحيث يناسب قوة سامع دون سامع أو يخلص على ضمير بعض دون بعض، وقوله " الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به " لو أريد اختصاره لما انخرط في الذكر يؤمنون به إذ ليس أحد من مصدقي حملة العرش يرتاب في إيمانهم، ووجه حسن ذكره إظهار شرف الإيمان وفضله والترغيب فيه، وقوله " إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد أنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون " ولو أوثر اختصاره فقوله والله يعلم أنك لرسوله فضل في البين من حيث أن مساق الآية لتكذيب المنافقين في دعوى الإخلاص في الشهادة لترك ولكن إيهام رد التكذيب على نفس الشهادة لو لم يكن بهذا الفضل أبى الاختصار، وما يحكيه عن موسى عليه السلام " هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى " جوابا عن قوله " وما تلك بيمينك " وكذا ما يحكيه " نعبد أصناما فنظل لها عاكفين " في الجواب عن قول إبراهيم " ما تعبدون " من باب الإطناب إذ لو أريد الإيجاز لكفى عصاي وأصناما، وقد سبق وجه الإطناب فيهما، ومما يعد من الإطناب وهو في موقعه قول الخضر لموسى عليه السلام في الكرة الثانية ألم أقل لك بزيادة لك لاقتضاء المقام مزيد تقرير لما قد كان قدم له من إنك لن تستطيع معي صبرا، وكذا قول موسى عليه السلام " رب اشرح لي صدري " بزيادة لي لاكتساء الكلام معها من تأكيد الطلب لانشراح الصدر ما لا يكون بدونه، ألا تراك إذا قلت اشرح لي أفاد أن شيئا ما عندك تطلب شرحه فكنت مجملا فإذا قلت صدري عدت مفصلا عدت وإن كان الطلب وقت الإرسال الذي هو مقام مزيد احتياج على انشراح الصدر لما تؤذن به الرسالة من تلقي المكاره وضروب الشدائد، وقوله تعالى " ألم نشرح لك صدرك " وارد على هذا التوخي ومزيد التقرير، وقول البلغاء في الجواب مثل لا وأصلحك الله بزيادة الواو

مفتاح العلوم · الصفحة ١٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مفتاح العلومص ١٢٥