تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فما ظنك بالتفات خاطرهم إليها ثم إذا تعذر طول مكثهم في منزل ومن الأصحاب مواش بذاك كان عقد الهمة عندهم بالتنقل من أرض على سواها من عزم الأمور، فعند نظره هذا أيرى البدوي إذا أخذ يفتش عما في خزانة الصور له لا يجد صورة الإبل حاضرة هناك أو لا يجد صورة السماء لها مقارنة أو تعوزه صورة الجبال بعدهما أو لا ننص إليه صورة الأرض تليها بعدهن لا وإنما الحضري حيث لم تتآخذ عنده تلك الأمور وما جمع خياله تلك الصور على ذلك الوجه إذا تلا الآية قبل أن يقف على ما ذكرت ظن النسق بجهله معيبا للعيب فيه. وأما الحالة المقتضية للتوسط بين كمال الانقطاع فهي إن اختلفا خبرا وطلبا أن يكون المقام مشتملا على ما يزيل الاختلاف من تضمين الخبر معنى الطلب أو الطلب معنى الخبر ومشركا بينهما في جهات جامعة مما تليت عليك على نحو قوله تعالى " وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا وذوي القربى واليتامى والمساكين وقولوا " إذ لا يخفى " أن قوله " لا تعبدون " مضمن معنى لا تعبدوا و قوله " إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك متكئون لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون سلام قولا من رب رحيم " وامتازوا اليوم أيها المجرمون " فإن المقام مشتمل على تضمين أن أصحاب الجنة معنى الطلب بيان ذلك أن الذي قبله من قوله " فاليوم لا تظلم نفس شيئا " كلام وقت الحشر من غيره شبهة لوروده معطوفا بالفاء على قوله " إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون " وعام لجميع الخلق لعموم قوله " لا تظلم نفس شيئا " وأن الخطاب الوارد بعده على سبيل الالتفات في قوله " ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون " خطاب عام لأهل المحشر، وأن قوله " إن أصحاب الجنة اليوم في شغل قائل فاكهون " هل أنبئكم على من تنزل الشياطين تنزل على كل أفاك أثيم " فصل تنزل على كل أفاك ليقع جوابا للسؤال الذي يقطر من قول هل أنبئكم على من تنزل الشياطين وهو إي والله نبئنا على أي مخلوق تنزل، ومن الآيات الواردة على الاستئناف قوله تعالى " قال فرعون وما رب العالمين قال رب السموات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين قال لمن حوله ألا تستمعون قال ربكم ورب آبائكم الأولين قال إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون قال رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون قال لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين قال أولو جئتك بشيء مبين قال فأت به إن كنت من الصادقين " فإن الفصل في جميع ذلك بناء على أن السؤال الذي يستصحبه تصور مقام المقاولة من نحو: فماذا قال موسى فماذا قال فرعون، وكذلك قوله " قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين قال لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين قالوا أجئنا بالحق أم أنت من اللاعبين " الفصل بناء على ماذا قال وماذا قالوا، وكذلك قوله " هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام قوم منكرون فراغ على أهله فجاء بعجل سمين فقربه إليهم قال إليهم قال ألا تأكلون فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف " قدر مع قوله فقالوا سلاما ماذا قال إبراهيم وقت السلام ومع قوله فقربه إليهم ماذا قال وقت التقريب ومع قوله فأوجس منهم خيفة ماذا قالوا حين رأوا منه ذلك وسلوك هذا الأسلوب في القرآن كثير، ومن أمثلة البدل قوله:

أقول له ارحل لا تقيمن عندنا ... وإلا فكن في السر والجهر مسلما

فصل

مفتاح العلوم · الصفحة ١١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مفتاح العلومص ١١٤