وفي نحو إذا خلوت قرأت القرآن مقام أقرأ القرآن إذا خلوت ولا أقرأ إذا لم أخل لما عرفت أن حالة التقديم هو أن ترى سامعك يعتقد وقوع فعل وهو مصيب في ذلك لكنه مخطئ في الفاعل أو المفعول أو غير ذلك من مقيدات الفعل وأنت تقصد رده على الصواب فإذا نفيت من كان اعتقده من الفاعل أو المفعول استدعى المقام غير ذلك فيجتمع لذلك نفيك للنفي مع الإثبات لمن سواه، وإذا أثبت غير من كان اعتقده استدعى المقام نفى من اعتقده لكونه خطأ فيجتمع إثباتك للمثبت مع النفي للمنفى ويفيد التقديم في جميع ذلك وراء ما سمعت نوع اهتمام بشأن المقدم فعلى المؤمن في نحو بسم الله إذا أراد تقدير الفعل معه أن يؤخر الفعل على نحو بسم الله أقرأ أو أكتب وكأني بك تقول فما بال " اقرأ باسم ربك " مقدم الفعل على المفعول وأن كلام الله أحق برعاية ما يجب رعايته، فالوجه فيه عندي أن يحمل اقرأ على معنى افعل القراءة وأوجدها على نحو ما تقدم في قولهم فلان يعطى ويمنع في أحد الوجهين غير معدى على مقروء به وأن يكون باسم ربك مفعول اقرأ الذي بعده. والحالة المقتضية للنوع الثالث هي كونه العناية بما يقدم أتم وإيراده في الذكر أهم، والعناية التامة بتقديم ما يقدم والاهتمام بشأنه نوعان: أحدهما أن يكون أصل الكلام في ذلك هو التقديم ولا يكون في مقتضى الحال ما يدعو على العدول عنه كالمبتدأ المعرف فإن أصله التقديم على الخبر نحو زيد عارف وكذى الحال المعرف فأصله التقديم على الحال، نحو جاء زيد راكبا وكالعامل فأصله التقدم على معموله نحو عرف زيد عمرا وكان زيد عارفا وأن عارف ومن زيد وغلام عمرو كالفاعل فأصله التقدم على المفعولات وما يشبهها من الحال والتمييز، نحو ضرب زيد الجاني بالسوط يوم الجمعة أمام بكر ضربا شديدا تأديبا له ممتلئا من الغضب وامتلأ الإناء ماء وكالذي يكون في حكم المبتدأ من مفعولي باب علمت نحو منطلقا أو في حكم فاعل من مفعول باب أعطيت وكسوت، نحو أعطيت درهما وكسوت عمرا جبة فزيد عاط وعمرو مكتس فحقهما التقدم على غيرهما وكالمفعول المتعدى إليه وساطة فأصله لتقدم على المتعدى إليه بوساطة نحو ضربت الجاني بالسوط وكالتوابع فأصلها أن تذكر مع المتبوع فلا يقدم عليها غيرها نحو جاء زيد الطويل راكبا وعرفت أنا وكذا عرفت أنا وفلان وغير ذلك مما عرف له في علم النحو موضع من الكلام بوصف الأصالة بالإطلاق. وثانيهما أن تكون العناية بتقديمه والاهتمام بشأنه لكونه في نفسه نصب عينك وأن التفات الخاطر إليه في التزايد كما تجدك إذا وارى قناع الهجر وجه من روحك في خدمته، وقيل لك ما الذي تتمنى تقول وجه الحبيب أتمنى فتقدم أو كما تجدك إذا قال أحد عرفت شركاء الله يقف شعرك فزعا وتقول لله شركاء وعليه قوله تعالى " وجعلوا لله شركاء " أو لعارض يورثه ذلك كما إذا أخذت في الحديث وتوهمت لقرائن الأحوال من أنت معه في الحديث ملتفت الخاطر على معنى ينتظر من مساقك الحديث إلمامك به فيبرز ذلك المعنى عندك في معرض أمر يتجدد في شأنه التقاضي ساعة فساعة، فكما تجد له مجالا في الذكر صالحا لا تتوقف أن تذكره مثل ما تقول لصاحبك أعجبني المسئلة العلانية من كتابك وتأخذ في كيت وذيت، وله كتاب آخر فيه مسائل فتحدث أن كتابه الآخر واقع الآن في ذهنه وهو كالمنتظر هل تورده في الذكر فتقول وأعجبني من كتابك الآخر المسئلة العلانية فتقدم المجرور على المرفوع أو كما إذا وعدت ما أنت تستبعد وقوعه فإنك حال التفات خاطرك على وقوعه من جهة تبعده ومن جهة أخرى أدخل في تبعيده تجد تفاوتا في إنكارك إياه ضعفا وقوة بالنسبة ولامتناع إنكاره بدون القصد إليه تستتبع تفاوته ذاك تفاوتا في القصد إليه والاعتناء بذكره فأنت في الأول إذا أنكرت أوجبت البلاغة أن تقول شيء حاله في البعد من الوقوع هذه أنا يكون لقد وعدت أنا وأبي وجدي هذا إن هو إلا من اختراعات المموهين وأصحاب التلبيس فتذكر المنكر بعد المرفوع في موضعه من الكلام وأن تقول في الثاني شيء حاله في البعد من الوقوع على هذه الغاية على من يروج لقد وعدت هذا أنا وأبي وجدي فتقدم المنكر على المرفوع أو كما إذا عرفت في التأخير مانعا مثل الذي في قولك رأيت الجماعة من محبيك التي نأت ثم دنت إذا قدمت من محبيك أفاد أن الجماعة المرئية جماعة من محبيك من غير شبهة وهو مرادك، وإذا أخرت
مفتاح العلوم · الصفحة ١٠٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
مفتاح العلومص ١٠٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي