تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولقد استوقفت الباحث، عبر معايشته شعر العرب القديم، دراسة وتدريساً، مقاطع الروضة الغزلية التي نسج خيوطها، ورسم ظلالها، وتفنن في تلوينها، وبرع في إخراجها بعض الشعراء، في طيات أحاديثهم الغزلية، التي عُنوا بها عناية شديدة، ورعوها بالصقل والتجويد. وأثار اهتمام الباحث بمشاهد الروضة الغزليّة، أو لنقل لوحاتها، وقوّى رغبته في دراستها، في بعض القصائد القديمة، ما لاحظه من مزج فنّي بديع بين الروضة والمرأة المحبوبة الأنثيين، وما بدا في هذه المشاهد من قدرة ومهارة في استخدام صور الروضة الحسية المتنوعة، وتوظيفها في إبراز صور الحسن والجمال، ومكامن الفتنة والبهاء، في الطبيعة والإنسان (الأنثى) معاً.

ولا يزعم الباحث أنه يستوفي، في هذا البحث، دراسة ما قيل في الروضة الغزلية من شعر قديم، وهو لم يعمد إلى شيء من ذلك؛ إذ ليس ذاك من غايات البحث ومراميه، كما أنه ليس من طبيعته. فالمراد دراسة نماذج محددة ومعيّنة من النصوص الشعرية، مزج فيها أصحابها بين الطبيعة ممثلة بالروضة، والمرأة ممثلة بالحبيبة، في تلافيف أحاديث الغزل.

وقد اختار الباحث ثلاثة نصوص شعرية، بدا فيها هذا المزج الفني بين الأنثيين (الروضة، والمحبوبة)، اقتطعها من ثلاث قصائد، لثلاثة شعراء عاشوا قبل الإسلام، وأدرك بعضهم الإسلام، وهم: عنترة بن شداد، والأعشى الكبير، والنَّمِرُ بن تولب.

الروضة الغزلية في قصائد قديمة · الصفحة ٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الروضة الغزلية في قصائد قديمةص ٤