تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لاحظ البحث الصلة الوثيقة بين الشاعر القديم والطبيعة التي كانت مصدراً من مصادر الإلهام الشعري، ورافداً من روافد الصورة الفنية. وقد وظف ذاك الشاعر صور الطبيعة – فنياً – للتعبير عن مكنونات النفس، ومشكلات الإنسان العاطفية. وبدت الروضة عنصراً مهماً من عناصر الطبيعة تخيّرها الشاعر ليصوغ منها صوراً جزئيّة، وكليّة مشحونة بالمشاعر والانفعالات ؛ ولذلك انطوت صور الروضة – بأنواعها – على كثير من المعاني المجازية، وعلى غير قليل من الرموز الغنية بالدلالات والأبعاد الإنسانية، حتّى تحولت بعض الصور رموزاً ؛ مثل: الأرض، والماء – المطر، والنبات في الروضات الثلاث، والذباب في روضة عنترة، والطير في روضة النَّمِر بن تولب، والشمس، والأصيل، والزهر، والعشب في روضة الأعشى. وغدت الصور الكلّيّة – تالياً – صوراً أو لوحات رمزية .

حرص الشعراء الثلاثة على إنبات الروضة في مكان مرتفع يتأبّى على الناس، وبعيد يصعب بلوغه، كي لا تُبتذل، ولا تُنتهك حرمتها، فهم أرادوها كمعادلها المرأة – المحبوبة عزيزة، عصيّة المنال، حصاناً مصوناً.

بدت الروضة - معادل المحبوبة في النصوص الثلاثة المدروسة رمزاً أصيلاً في بنية كل لوحة كلّية، وبدت الروضة الغزلية لوحة رمزية حافلة بدلالات الانبعاث والتجدد، والخصب والنماء، والجمال والكمال، والبهجة، والسكينة والأمان.

اعتمد الشعراء على الحواس في رسم الصور الجزئية، وتشكيل الصورة الكلية للروضة الغزلية ؛ إذ قدّموا معانيهم الذهنية المجردة التي أرادوا التعبير عنها تقديماً حسياً، واستعانوا بتلك الصور في تصوير الحالة النفسية التي كان كل منهم يعيشها زمن الإبداع الشعري .

مزج الشعراء مزجاً بديعاً بين الطبيعة – الروضة، والمرأة – المحبوبة، وقد حرصوا في أثناء ذلك على إبراز ملامح الحسن والجمال، ومظاهر الفتنة في كل من الروضة، والمرأة.

الروضة الغزلية في قصائد قديمة · الصفحة ٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الروضة الغزلية في قصائد قديمةص ٣٤