. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وَكَانَ قَصِيرًا ذَمِيمًا، وَفِي مُسْنَدِ الْبَزّارِ أَنّهُ قِيلَ لِلْعَبّاسِ: كَيْفَ أَسَرَك أَبُو الْيُسْرِ، وَلَوْ أَخَذْته بِكَفّك لَوَسِعَتْهُ كَفّك، فَقَالَ: مَا هُوَ إلّا أَنْ لَقِيته، فَظَهَرَ فِي عَيْنِي كَالْخَنْدَمَةِ، وَالْخَنْدَمَةُ جَبَلٌ مِنْ جِبَالِ مَكّةَ.
عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ:
وَعَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِمّنْ أَسْلَمَ وَحَسُنَ إسْلَامُهُ، أَسْلَمَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ «١»، وَقَالَ النّبِيّ ﷺ يَا أَبَا يَزِيدَ إنّي أُحِبّك حُبّيْنِ حُبّا لِقَرَابَتِك مِنّي، وَحُبّا لِمَا أَعْلَمُ مِنْ حُبّ عَمّي إيّاكَ «٢»، سَكَنَ عَقِيلٌ الْبَصْرَةَ، وَمَاتَ بِالشّامِ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ. رَوَى عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَدِيثًا فِي الْوُضُوءِ بِالْمُدّ وَالطّهُورِ بِالصّاعِ «٣»، وَحَدِيثًا آخَرَ أَيْضًا: لَا تَقُولُوا بِالرّفَاءِ وَالْبَنِينَ «٤»، وَقُولُوا بَارَكَ اللهُ لَك، وَبَارَكَ عَلَيْك. وكان أسنّ من جعفر بعشر سنين،
(١) ذكر فى الإصابة مع هذا: تأخر إسلامه إلى عام الفتح.
(٢) رواه الطبرانى مرسلا. وأقول: ما كان لرسول الله أن يحب أحدا إلا لله، فهكذا أمر، وهكذا عاش ﷺ يقيم أمر الله سبحانه.
(٣) رواه ابن ماجة عن محمد بن المؤمل، وعباد بن الوليد. والصاع: مكيال يسع أربعة أمداد، والمد مختلف فيه، فقيل: هو رطل وثلث بالعراقى، وبه يقول الشافعى، وفقهاء الحجاز، وقيل: رطلان، وبه أخذ أبو حنيفة وفقهاء العراق، فيكون الصاع خمسة أرطال، وثلثا أو ثمانية أرطال.
(٤) الرفاء: الالتئام والاتفاق والبركة والنماء، من قولهم رفأت الثوب رفأ، أو رفوت رفوا، وإنما نهى عنه كراهية لأنه كان من عادتهم، ولهذا سن فيه غيره «النهاية لابن الأثير»