. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وَقَوْلُ ابْنِ هِشَامٍ فِي الْبَيْتَيْنِ: فَطَأْ مُعْرِضًا وَاَلّذِي بَعْدَهُ أَنّهُمَا لِأُفْنُونٍ التّغْلِبِيّ مَذْكُورٌ عِنْدَ أَهْلِ الْأَخْبَارِ، وَلَهَا سَبَبٌ ذَكَرُوا أَنّ أُفْنُونًا خَرَجَ فِي رَكْبٍ، فَمَرّوا بِرَبْوَةِ تُعْرَفُ: بِالْإِلَهَةِ «١»، وَكَانَ الْكَاهِنُ قَبْلَ ذَلِكَ قَدْ حَدّثَهُ أَنّهُ يَمُوتُ بِهَا، فَمَرّ بِهَا فِي ذَلِكَ الرّكْبِ، فَلَمّا أَشْرَفُوا عَلَيْهَا وَأُعْلِمَ بِاسْمِهَا، كَرِهَ الْمُرُورَ بِهَا، وَأَبَوْا أَصْحَابُهُ إلّا أَنْ يَمُرّوا بِهَا، وَقَالُوا لَهُ: لَا تَنْزِلْ عِنْدَهَا، وَلَكِنْ نَجُوزُهَا سَعْيًا، فَلَمّا دَنَا مِنْهَا بَرَكَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى حَيّةٍ، فَنَزَلَ لِيَنْظُرَ فَنَهَشَتْهُ الْحَيّةُ، فَمَاتَ، فَقَبْرُهُ هُنَالِكَ، وَقِيلَ فِي حَدِيثِهِ: إنّهُ مَرّ بِهَا لَيْلًا، فَلَمْ يَعْرِفْ بِهَا حَتّى رَبَضَ الْبَعِيرُ الّذِي كَانَ عَلَيْهِ، وَعَلِمَ أَنّهُ عِنْدَ الْإِلَهَةِ فَجَزَعَ، فَقِيلَ لَهُ: لَا بَأْسَ عَلَيْك، فَقَالَ فَلِمَ رَبَضَ الْبَعِيرُ، فَأَرْسَلَهَا مَثَلًا. ذَكَرَهُ يعقوب، وعند ما أَحَسّ بِالْمَوْتِ قَالَ هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ اللّذَيْنِ ذَكَرَ ابْنُ إسْحَاقَ وَبَعْدَهُمَا:
كَفَى حُزْنًا أَنْ يَرْحَلَ الرّكب غدوة ... وأترك فى جنب الإلهة ثاوبا «٢»
تَسْمِيَةُ الْيَهُودِ الّذِينَ نَزَلَ فِيهِمْ الْقُرْآنُ ذُكِرَ فِيهِمْ جُدَيّ بْنُ أَخْطَبَ، بِالْجِيمِ، وَهُوَ أَخُو حيىّ بن أخطب،
- ص ٤٠ ح ١ مغنى البيب ط ١٣٢٨ والأبيات مشروحه بالتفصيل فى المفضليات، وخزانة الأدب للبغدادى.
(١) الإلاهة على وزن الفعالة: قارة بالسماوة من دار كلب، وهى بين ديار تغلب والشام.
(٢) أنظر عن القصة ص ١٨٦ ح ١ معجم ما استعجم.