تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَاجْتَهَرْتُ يَنَابِيعَ الْفِكْرِ «١»، وَعَصَرْت بَلَالَةَ الطّبْعِ «٢»، فَأَلْفَيْت- بِحَمْدِ اللهِ- الْبَابَ فُتُحًا «٣» وَسَلَكْت سُبُلَ رَبّي ذُلُلًا «٤»، فَتَبَجّسَتْ «٥» لِي- بِمَنّ اللهِ تَعَالَى- مِنْ الْمَعَانِي الْغَرِيبَةِ عُيُونُهَا، وَانْثَالَتْ عَلَيّ مِنْ الْفَوَائِدِ اللّطِيفَةِ أَبْكَارُهَا وَعُونُهَا «٦»، وَطَفِقَتْ عَقَائِلُ الْكَلِمِ يَزْدَلِفْنَ «٧» إلَيّ بِأَيّتِهِنّ أَبْدَأُ، فَأَعْرَضْت عَنْ بَعْضِهَا إيثَارًا لِلْإِيجَازِ، وَدَفَعْت فِي صُدُورِ أَكْثَرِهَا خَشْيَةَ الْإِطَالَةِ وَالْإِمْلَالِ، لَكِنْ تَحَصّلَ فِي هَذَا الْكِتَابِ مِنْ فَوَائِدِ الْعُلُومِ وَالْآدَابِ، وَأَسْمَاءِ الرّجَالِ وَالْأَنْسَابِ، وَمِنْ الْفِقْهِ الْبَاطِنِ اللّبَابِ، وَتَعْلِيلِ النّحْوِ، وَصَنْعَةِ الْإِعْرَابِ، مَا هُوَ مُسْتَخْرَجٌ مِنْ نَيّفٍ عَلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ دِيوَانًا «٨»، سِوَى مَا أَنْتَجَهُ صَدْرِي، وَنَفَحَهُ فِكْرِي.

وَنَتَجَهُ نَظَرِي، وَلَقِنْته «٩» عَنْ مَشْيَخَتِي، مِنْ نُكَتٍ عِلْمِيّةٍ لَمْ أُسْبَقْ إلَيْهَا، وَلَمْ أُزْحَمْ عَلَيْهَا، كُلّ ذَلِكَ بِيُمْنِ اللهِ، وَبَرَكَةِ هَذَا الْأَمْرِ الْمُحْيِي لِخَوَاطِرِ الطّالِبِينَ وَالْمُوقِظِ لِهِمَمِ الْمُسْتَرْشِدِينَ، وَالْمُحَرّكِ لِلْقُلُوبِ الْغَافِلَةِ إلَى الِاطّلَاعِ عَلَى مَعَالِمِ الدّينِ، مَعَ أَنّي قَلّلْت الْفُضُولَ «١٠»، وَشَذّبْت أَطْرَافَ الْفُصُولِ، وَلَمْ أَتَتَبّعْ شُجُونَ الْأَحَادِيثِ، وَلِلْحَدِيثِ شُجُونٌ «١١»، وَلَا جَمَحَتْ بِي خَيْلُ الْكَلَامِ إلَى غَايَةٍ لم

(١) اجتهر البئر: نقاها من الحمأة ونزحها.

(٢) البلالة: النّدوة

(٣) مفتوح واسع لا يكاد يغلق.

(٤) جمع ذلول: الطريق الممهّد.

(٥) تفجرت.

(٦) انثال عليه القول: تتابع. العون: جمع عوان، وهى المتوسطة فى العمر بين الكبر والصغر من النساء والبهائم.

(٧) العقائل جمع عقيلة السيدة المخدرة، والزوجة الكريمة، وسيد القوم. ويعنى: الكلمات العظيمة. ازدلف: زلف: دنا وتقدم.

(٨) نيّف من ١ إلى ٣ أو هو كل مازاد على العقد إلى أن يبلغ العقد الثانى.

(٩) لقنته: فهمته.

(١٠) ما لا فائدة فيه.

(١١) فنون وأغراض.

الروض الأنف - ت الوكيل · الجزء ١ · الصفحة ٣٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الروض الأنف - ت الوكيلج ١ · ص ٣٥