تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بعد هذا الإدراج القرآني في الرسالة ثم بكلمات الرسول الخاصة الواضحة والسهلة أنهى الرسالة بختم كتب عليه لا إله إلا الله محمد رسول الله .

الرسالة في تركيا تثير فضولنا واهتمامنا بالنظر لطريقة حفظها . لكن المتفرجون أهملوا ما هو مصون ذاته . والقرآن أيضاً رسالة موجودة تقريباً في بيت كل مسلم حيث تقرأ ويعاد قراءتها ألف مرة من أولها إلى آخرها بدون أن يتحرك القارئ ليبلغ تلك الرسالة لمن وجهت إليهم !

راجع مرة أخرى الآية السابقة .

إنها موجهة إلى أهل الكتاب : اليهود والنصارى .

لكن على مدار ألف سنة أهملنا تماماً تلك التوجيهات العظيمة بإرادتنا . فنحن نجلس على تلك الرسالة مثل الكوبرا الجالسة على كومة من جواهر مانعة للورثة الحقيقيين من التقدم

هذا الإهمال التام سيستمر في إصابة الأمة بالمعاناة ولأجيال قادمة .

بعد حوالي 1400 سنة من قراءتنا وترتيلنا وتغنينا بالقرآن بكل الأساليب المتناغمة ما زلنا نسمع تلك الآية اللاذعة والصائبة في آن واحد " وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ " ( سبأ : 28 )

تلك هي الجملة الخاتمة من آية نزلت من 1400 سنة مضت .

لقد كانت تعبر عن الموقف الواقعي للعالم الديني آنذاك .

السؤال الذي يجب أن يطرح هو هل هناك أي اختلاف اليوم ؟

ليس هناك أي اختلاف على الإطلاق !

فاليوم عدد المشركين في العالم أكثر من عدد المؤمنين بالله الواحد الحق .

هل هناك أي رجاء في تغيير هذا الوضع ؟

لقد أمر الله نبيه آنذاك كما يأمرنا الآن عبر السبع الآيات الأولى من سورة المدثر .

قال تعالى :

" يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ، قُمْ فَأَنْذِرْ ، وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ، وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ، وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ، وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ، وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ " ( المدثر : 1 – 7 )

1- إن هذه الآيات الروحية المبكرة الرائعة كالمعتاد ، ( وهي تشمل الآيات التالية أيضاً ) تدعونا إلى التفكير في ثلاثة نواحي :

الرّسولُ الأعْظمُ مُحَمّد صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرّسولُ الأعْظمُ مُحَمّد صلى الله عليه وسلمص ٥٩