٦٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَفْصٍ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: بَعَثَ بَعْضُ الْأُمَرَاءِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْمُنْكَدِرِ بِمَالٍ، فَجَاءَ بِهِ الرَّسُولُ، فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَجَعَلَ عُمَرُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَيَبْكِي، ثُمَّ جَاءَ أَبُو بَكْرٍ، فَلَمَّا رَأَى عُمَرَ يَبْكِي، جَلَسَ يَبْكِي لِبُكَائِهِ، ثُمَّ جَاءَ مُحَمَّدٌ، فَجَلَسَ يَبْكِي لِبُكَائِهِمَا، فَاشْتَدَّ بُكَاؤُهُمْ جَمِيعًا. فَبَكَى الرَّسُولُ أَيْضًا لِبُكَائِهِمْ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى صَاحِبِهِ، فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ، فَأَرْسَلَ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَسْتَعْلِمُ عِلْمَ ذَلِكَ الْبُكَاءِ، فَجَاءَ رَبِيعَةُ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِمُحَمَّدٍ، فَقَالَ مُحَمَّدٌ: سَلْهُ، فَهُوَ أَعْلَمُ بِبُكَائِهِ مِنِّي. فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ رَبِيعَةُ، فَقَالَ: يَا أَخِي مَا الَّذِي أَبْكَاكَ مِنْ صِلَةِ الْأَمِيرِ لَكَ؟ قَالَ: إِنِّي وَاللَّهِ خَشِيتُ أَنْ تَغْلِبَ الدُّنْيَا عَلَى قَلْبِي، فَلَا يَكُونَ لِلْآخِرَةِ فِيهِ نَصِيبٌ، فَذَاكَ الَّذِي أَبْكَانِي. قَالَ: فَأَمَرَ بِالْمَالِ، فَتُصُدِّقَ بِهِ عَلَى فُقَرَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، ⦗٧١⦘ فَجَاءَ رَبِيعَةُ، فَأَخْبَرَ الْأَمِيرَ بِذَلِكَ، فَبَكَى وَقَالَ: هَكَذَا وَاللَّهِ يَكُونُ الْخَيْرُ "
الرقة والبكاء لابن أبي الدنياص ٧٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي