تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٢٨٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، جَلِيسٌ لِمُوسَى الْخَيَّاطِ قَالَ: كَانَ مُوسَى بْنُ سَعِيدٍ الْخَيَّاطُ يَبْكِي ويَنُوحُ عَلَى نَفْسِهِ، وَيَقُولُ فِي تَعْدِيدِهِ:

[البحر الوافر]

سَجُّونِي وَسَدُّونِي وَفِي لَحْدِي فَدُلُّونِي

أُلْبِسْتُ قَبَاطِيًا أُبْلِيهَا وَتُبْلِينِي "

وَيَبْكِي. فَلَمَّا رَآنِي سَكَتَ

٢٨٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ ضَيْغَمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَكَمُ بْنُ نُوحٍ، قَالَ: بَكَى أَبُوكُ لَيْلَةً مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ إِلَى آخِرِهِ، لَمْ يَسْجُدْ فِيهَا سَجْدَةً، وَلَمْ يَرْكَعْ فِيهَا رَكْعَةً، وَنَحْنُ مَعَهُ فِي الْبَحْرِ. فَلَمَّا أَصْبَحْنَا قُلْتُ: يَا أَبَا مَالِكٍ لَقَدْ طَالَتْ لَيْلَتُكَ لَا مُصَلِّيًا وَلَا دَاعِيًا؟ فَبَكَى ثُمَّ قَالَ: " لَوْ يَعْلَمُ الْخَلَائِقُ مَاذَا يَسْتَقْبِلُونَ غَدًا مَا لَذُّوا بِعَيْشٍ أَبَدًا، إِنِّي وَاللَّهِ لَمَّا رَأَيْتُ اللَّيْلَ وَهَوْلَهُ، وَشِدَّةَ سَوَادِهِ، ذَكَرْتُ بِهِ الْمَوْقِفَ، وَشِدَّةَ الْأَمْرِ هُنَاكَ، وَكُلُّ امْرِئٍ يَوْمَئِذٍ تَهُمُّهُ نَفْسُهُ، لَا يُغْنِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ، وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدَهِ شَيْئًا. ⦗٢٠٤⦘ قَالَ: ثُمَّ شَهِقَ، فَلَمْ يَزَلْ يَضْطَرِبُ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ هَدَأَ. قَالَ الْحَكَمُ: فَحَمَلَ عَلَيَّ أَصْحَابُنَا فِي الْمَرْكِبِ وَقَالُوا: أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ الذِّكْرَ، فَمَا تُهَيِّجُهُ " قَالَ: فَكُنْتُ بَعْدُ لَا أَكَادُ أَذْكُرُ لَهُ شَيْئًا لَا يَسْأَلُنِي عَنْهُ

الرقة والبكاء لابن أبي الدنيا · الصفحة ٢٠٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الرقة والبكاء لابن أبي الدنياص ٢٠٣