تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(2) التقتير والحرمان. وذلك اهتداء بقوله سبحانه: ﴿يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ (1).

فاستهلاك المسلم يخضع لقيم تربوية وأخلاقية وصحية واجتماعية واقتصادية (2)، وهي مبادئ شاملة ولا تترك له الحرية في اختيار نمط سلوكه الاستهلاكي. ويتضح ذلك من قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً﴾ (3).

والإسلام يحض على عدم الشح أو البخل أو التقتير، يقول سبحانه: ﴿وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً﴾ (4). وإذا أطاع المسلم ربه واتّبع تعاليمه، فإنه يثاب على ذلك.

وإذا كان المستهلك في الاقتصاد الوضعي لا ينظر إلا لمصلحته الذاتية، فإن المستهلك ينظر إلى منفعة غيره من خلال إنفاقه، ذلك أن علاقة المسلم بأخيه المسلم إنما هي علاقة محبة، يقول عليه الصلاة والسلام: ((لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)) (5).

ولذلك يحرص الإسلام على تحقيق التكافل والتضامن والتساند الاجتماعي بين أفراده عن طريق الزكاة وغيرها من أنماط التعاون، والأخذ والعطاء ومساعدة المحتاجين والمعْسرين، قال تعالى: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ (6). وقال سبحانه: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ... ﴾ (7). ويتصدق المستهلك المسلم ويساعد غيره ابتغاء مرضاة الله تعالى، اهتداء بقوله سبحانه: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُوراً﴾ (8).

(1) الآية 31/ سورة الأعراف.

(2) ينظر: د. أحمد يوسف - القيم الإسلامية في السلوك الاقتصادي، دار الثقافة للنشر والتوزيع، القاهرة، 1410 هـ، ص 57 - 97، و د. عبدالرحمن عيسوي - "الهدي الإسلامي في مجال الاستهلاك"، المجلة الثقافية، الأردن، 1411 هـ، ع 20، ص 77 - 78.

(3) الآية 67/ سورة الفرقان.

(4) الآية 29/ سورة الإسراء.

(5) حديث صحيح. ينظر: الألباني - سلسلة الأحاديث الصحيحة، المكتبة الإسلامية، عمّان، الدار السلفية، الكويت، 1404 هـ، جـ 1/ 100، حديث رقم (73).

(6) الآية 19/ سورة الذاريات.

(7) الآية 26/ سورة الإسراء.

(8) الآيات 8 - 9/ سورة الإنسان.

الرؤية الإسلامية لسلوك المستهلك · الصفحة ٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرؤية الإسلامية لسلوك المستهلكص ٢٥