تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تشرق الشمس وترسل أشعتها على شرق هذا المحراب، ثم يرقصون وينصرفون ويفعلون مثلما فعلوا عند غروب الشمس، فهم يقيمون شعائرهم هذه كل يوم، وقد أبطل حسين خان هذه الشعائر، وجملة القول أننا مكثنا فى هذه القلعة شهرا بتمامه، وقد أغرنا ليلا إلى أسوان على عبدة النار وعبدة العجل وعبدة الفيل وعبدة الشمس وقد غنمنا كثيرا من الغنائم فى كل يوم، وانطلق جنودنا وعادوا بالغنائم من فيل ووحيد القرن وفرس وجمل وحمار وجاموسة وثور وكبش، وعلى كل فيل عشرون أو ثلاثون أسيرا وعلى كل جمل خمسة أو ستة أسرى كما جاءوا بخيول وحيوانات ومن كل ولاية جاءوا بفتيات وفتيان وزنوج، وبعد ذلك فى أحد الأيام من عام ألف وثلاثة وثمانين خربوا قلعة فردانى وكان المسير على شاطئ النيل فسرنا نحو الشرق إحدى عشرة ساعة ومكثنا على ضفة البحيرة، ثم قمنا ومضينا شرقا فسرنا سبع ساعات على شاطئ النيل وقد سبق لنا أن عرفنا قلعة مشو ومكث الجند مع غنائمهم على ضفة النيل، وبعد إحدى عشرة ساعة أمرنا بالبقاء فى هذه القلعة على ساحل النيل لمدة ثلاثة أيام، والتفت كلّ منّا إلى غنائمه، ثم مضيت إلى حسين خان وقلت له لله أحمد أنك نلت النصيب الأوفى من هذه الغنائم، ووصلنا إلى مملكتنا سالمين غانمين، ونحمد الله على أنك كنت سببا فى نيل هذه الغنائم ولقد خدمنا شهرين، فأذن لنا أن نمضى إلى ملك فونجستان حتى نسلمه الرسائل والهدايا، وقد تفكر طويلا فى هذا مما قلنا له؛ فقال لقد سررت كثيرا لمجالستك ومحادثتك ومصاحبتك ولقد تعشقناك ولكن لنا نصيحة فاقبلها منا، فأنت من قوم الروم وغريب الديار وأنت الآن ضيف لنا وأنتم مسلمون، ولقد جعلنا ديار عبدة النار خرابا يبابا وقد غنمنا من ديارهم الأنعام والأسرى وأخذنا منهم الأسرى ولقد منّ الله علينا بذلك بلا حدود ولا حساب، وقضينا على عبدة النار إلى آخرهم، وسلكنا طريق الفونجستان والبربرستان إنهم قطاع الطريق، وأعداؤنا فى جميع الأرجاء تم لنا قهرهم، فارجعوا إلى ولايتكم وسنرسلكم إلى فونجستان فى الموسم فى السفن، ولتبقى جميع خيولكم وجمالكم عندنا وهذه هى نصيحتى لك وسوف يتيسر أمركم بمشيئة الله ولكن هذه النصيحة لم تصادف رضا وقبولا، وقد استأت لهذه النصيحة، وصبرت على

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة · الصفحة ٩٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشةص ٩٩٣