تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أوصاف قلعة تنّاره

وهى تحت حكم حسين بك حاكم الفونج، ولها قضاة من الزنوج، وكانت مدينة عظيمة فى سالف الزمان، وقد تركنا جميع رفقائنا عند جزيرة قريبة من الشاطئ الغربى للنيل وهم الذين كانوا على الضفة الشرقية للنيل فعبرنا إلى القلعة فى سفينة، وبلغنا حاكمها وهو رجل صالح أسمر الوجه واسمه صالح كذلك، وسلمنا إليه رسالة رئيس قلعة صاى فسر لذلك وأرسل لنا المؤنة وكذلك العلف لخيولنا، وفيها قلعة حصينة قائمة على الصخور بناها شداد وهى قريبة من الشاطئ الغربى للنيل، وتقدمنا فى سيرنا، وبدت القلعة كأنها جزيرة على الصخور، ولها باب ينفتح على الجهة الشرقية وعليه صورة أسد وحاكم القلعة له ثمانمائة من الرجال المحاربين، أما رعاياه فأربعون أو خمسون ألف من العرب سود الشعر، وهم جميعا مسلمون من أهل التقوى يؤدون الصلاة ومذهبهم هو المذهب المالكى، وثمة جامعان ومحكمة ومقهى وسبع حانات للبوزه، وهم لشدة الحر عراة ومنهم من يلفون فوطة حول خصورهم أو يضعون إزارا على ظهورهم، ويلبس حاكمهم قميصا أبيض البطانة وفى هذه المدينة يكثر سن الفيل وقرن وحيد القرن ويصيدهم الصيادون، وفى الجانب الشرقى من النيل زنوج سود يأكلون لحم الجمال ويشربون لبن النوق، وبعد مرور تسع ساعات بلغنا قلعة سه سه.

أوصاف قلعة سه سه

هى قلعة حصينة تقع على الشاطئ الغربى للنيل، ومكث رفقائى فى هذا الشاطئ وعبرت النيل فى قارب ووصلت إلى الحاكم وهو أسمر البشرة يسمى حسين بك وقدمت إليه الرسائل، وقد عظمنا وكرمنا، وهذه القلعة قائمة على الصخور وقد بناها شداد وبداخلها مائة بيت من قصب، وليس فيها مدافع ولكن فيها مجانيق وقد رجوت أن يسمح لى بمشاهدة هذه المجانيق، إنها تقذف أحجارا يزن الواحد منها ثلاثة قناطير فيطير فى الهواء كأنه النسر، ولقد أطلق منجانيق حجرا فسقط الحجر المقذوف فى بستان فى المدينة، وارتفع ثانية فبلغ الجانب الآخر للنيل، ولهذه القلعة قاعدتان عظيمتان، وعليهما نخلتان شامختان وقد علقوا فيها أربعة حبال من جلد الفيل، وفى أعياد الروم يصنعون

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة · الصفحة ٩٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشةص ٩٨٣