تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أوصاف قلعة أبريم القديمة

بناها المقوقس ملك القبط، وقد حاصرها وفتحها عمرو بن العاص وكعب الأحبار وأبو عبيدة بن الجراح وجابر الأنصارى وأبو هريرة وسارية الجبل وأسود بن مقداد وأمثالهم من الصحابة الكرام، إنها قلعة حصينة متينة وقد بناها شداد على ربوة مشرفة على النيل وهى صغيرة وحصينة وخماسية الشكل ومحيطها ثمانمائة خطوة، ولها باب واحد مفتوح على الجهة الشرقية، وفى داخلها ثمانون بيتا صغيرا وكبيرا، وفى وسطها جامع قديم الطرز ذو منارة، إنها لسليمان خان، لأن فى عهد سليمان تم الاتفاق مع البربر والفونج على حيلة للاستيلاء على هذه القلعة، ودخلت فى حوزته ومن بعد صار الطواشى سليمان باشا واليا على مصر؛ فجعل أوزدمر باشا قائدا له، ففتح القلعة قهرا فى عشرة أيام، وقطع رءوس من فيها من البربر والفونج فأصبح لونهم أسود، وفى هذه القلعة أقيم جامع سليمان خان، وليس فيها سوق ولا حمّام ولا خان، ولكن للقلعة رئيس ومائة جندى وفرقة موسيقية ورئيس القلعة طبق قانون سليمان لا بد أن يكون من طائفة المتفرقة، ويأتى من مصر فى كل عام ثلاثمائة جندى كما يأتى إلى الكاشف ثلاثمائة مستحفظا، وهم يحصلون على مال الدولة والغلال ولهم أقلام وأفراد ويأخذون علوفة قدرها أربعون كيسا سنويا من حاكم جرجه إنهم قوم شجعان، إنهم يتحاربون ليل نهار كما يحاربون مجرمى فونجستان، ومخزن الأسلحة فى القلعة مخزن عظيم ولهم أربعون مدفع وليس للقلعة خندق لأنها قائمة على أرض صخرية إن جوها لطيف، ولكن فى جنوب هذه المحلة تحرق شدة الحر بيوتا للفقراء من القصب والحصير، ولكن بحمد الله أن شدة الحر لا تؤثر على الإنسان، ويجب التحرز من البرد فى وقت السحر، وعلى الرغم من أن جميع الناس يأكلون من خبز الذرة إلا أنه فى هذه الديار ينفعهم كثيرا، ويقيهم من مرض يصيبهم بالإسهال ثم الموت، وليس فى هذه الديار طاعون، وأكل خبز الذرة يشفى من الإسهال، وأعيانهم يلبسون قميصا عليه شال أما متوسطو الحال فيلفون حول وسطهم مئزرا، وعليه مئزر آخر، أما الفقراء فيلفون حول وسطهم فوطة زرقاء ويمضون عراة أما نساؤهم فيأتزرن بإزار أبيض وأسود وعلى

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة · الصفحة ٩٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشةص ٩٧٥