تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واسعة ففى سقفها منافذ للهواء، ويرش فيها الماء فى شدة القيظ وفيها استراحات ويستريح فيها الأعيان وهم يزجون الفراغ بلعب النرد والشطرنج، وعلى بك وهو فاعل خير يسقى دواب الرائحين والغادين من التجار والزوار ولذلك أنشأ أربعين ساقية، وهى تدور كما يدور الفلك. كما تروى هذه السواقى الرياض والبساتين، وهذه السواقى تأتى بالماء من الآبار وإلى جانب هذه الآبار فى جوانب المدينة الأربعة ثلاثة آلاف بئر، وفى جوانب المدينة الأربع حدائق وبساتين، كأنها إرم ذات العماد.

وفى أرض جرجا كنوز ودفائن وخبايا كثيرة، وفيها الخبز الأسمر الأقّة منه بباره واحدة، والأردب من القمح بقرش واحد، وأردب الشعير بعشر بارات وثمن الخروف بخمس بارات وفى رمضان بعشرين باره، وغنم جرجا مشهورة وكل خروف يزن من أربعين إلى خمسين أقّة، وثمن العجل مائة بارة، وثمن الحصان مائتا باره وثمن الجمل ثلاثمائة بارة، أما المماليك البيض والأوانى النحاسية فغالية الثمن، أما فى تركيا فثمن العبد الحبشى بخمسة عشر قرشا أو خمسة وعشرون قرشا، وكبار أعيان هذه المدينة وأرباب الديوان يلبسون فيها السمور والأقمشة الفاخرة والجوخ، أما متوسطى الحال فيلبسون ثيابا قصارا مبطنة، والفقراء يلبسون بز أسيوط، وأهل هذه المدينة مسنون معمرون، ومنهم من تجاوز مائة وسبعين عاما وهم فصحاء بلغاء، كما أن شبابها يتميزون برجاحة العقل وفتيانها وفتياتها يتميزون بالجمال لاعتدال جوها ولهم لهجة خاصة بهم، أما النساء يتميزن بصحة العقل ولهن أسنان كأنها الدر وغدائرهن منتشرات وكأن وجوههن بدر التمام، وكل من شاهدهن تعلق قلبه بهن، كما أنّهن رشيقات القوام وإن وجد كذلك عجائز دميمات وساحرات خبيثات يستوجبن القتل وهن يسحرن الغرباء ويؤذينهن بسحرهن، وذلك أن السحر كان شائعا فى هذه الديار منذ عهد الفراعين.

منتجات ومصنوعات هذا الإقليم

يوجد بها الخبز الأبيض كالورد الأبيض وفطائر والكعك واللبن والقشدة، وفريك القمح والسمن والعسل والتمر والليمون والسفرجل والعنب والرّمان والخوخ، والتين

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة · الصفحة ٩٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشةص ٩٤٧