تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بلدة شطب

وهى على حد قضاء أسيوط، وفيها ثلاثمائة بيت للمسلمين وقرى للأقباط، إنها بلدة قديمة تقع على جبل أحمر، وكان على قمة هذا الجبل فى ماضى الزمان قلعة وتبدو آثارها، وإلى الجانب الشرقى من الجبل مغارات وأرض خربة إذا بلغها الإنسان اعتراه الخوف الشديد، ويسمون تلك البلدة التى على رأس الجبل وادى طير.

أوصاف جبل الطير

ويسمونه كذلك جبل طيليمون، إنه عجيب وغريب جدير بالمشاهدة إنه جبل عظيم يحار فيه الوصف، ويأتى إليه أنواع من الطيور من الروم فى فصل الربيع، ومكثنا على هذا الجبل، ونزلنا ضيوفا على أهله ولكن ليس فيه طيور اللقلق والبجع، وتحت الجبل أرض صحراوية، وكانت الطيور تصيح طوال الليل إلى حد أنه يتأذى بأصواتها المستمعون إليها، ويعرف ذلك أهل تلك المدينة، وثمة مقبرة فوق هذا الجبل، وفى كل قبر طيور مدفونة فى كفن، وأكثرها طيور اللقلق المكفنة، وتأتى جميع الطيور إلى هذه المقبرة وهى ترفع أصواتها بالنواح، وتحوم حول هذه المقبرة وتزورها، كما أنها تمكث فى هذا الجبل، ومعظم هذه الطيور التى فى الأكفان تبدو من القبور وأجسامها لا تبلى فى أكفانها، ولا يعرف أحد شيئا عن هذه الطيور المدفونة، وقد حملت طائرين مكفنين حديثا إلى الكتخدا إبراهيم باشا فرآهما، وعند الفجر ارتفع صوتهما بالصياح، وكان صياحهما يثير الفزع ويتوهم من يسمعهما أن الوقت وقت السحر.

وفى هذا الجبل غار عظيم، وتصيح الطيور عنده، وبعد أن تصيح سبع صيحات تحوم حول الغار ثم تمكث فى هذا الغار كأنها تتشاور فيما بينها، ثم يدخل طائر من كل جنس من الطيور هذا الغار ولا تخرج من هذا الغار المظلم بل تموت فيه وإذا لم تمت هذه الطيور فى الغار امتنعت بقية الطيور عن الطيران، وإذا خرجت بعض الطيور من الغار فإنّ الطيور الأخرى تنقرها وتقتلها، ويضعون غيرها فى الغار، وبعد أن تطلع الشمس، تغادر جميع الطيور هذا الجبل، وتصعد صيحة حزينة وتدور حول قمة هذا الجبل حتى مغيب الشمس، ثم تعبر النيل إلى بلاد الفونج، وتخرج من جزيرة مصر

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة · الصفحة ٩٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشةص ٩٣٤