أوصاف قلعة البرلس القديمة
وهى بحيرة تقع فى إقليم دمياط، وتتبع إداريا لبك دمياط، تؤدى سبعين كيسا وللقلعة حاكم وذلك طبقا لقانون السلطان سليم، وحاكم آخر وهو قاض، ويتحصل له فى العام خمسة أكياس وفى ناحية منها سبعون قرية، وفى ناحية أخرى بلدة بلطيم، وقد بنى اسكندر اليونان قلعة البرلس، وفى العام الحادى والعشرين للهجرة، وفى خلافة عمر بن الخطاب كان عمرو بن العاص قائد جيش يتألف من ثمانين ألف رجل، وقد وجد فى الفتح صعوبة وشدة، وبينما وقف عاجزا اقتضت حكمة الله أن يشرف بالإسلام هاموك أوغلى حاكم البرلس.
وبفضل منه تم الفتح للقلعة، وعلى مر الأيام تخربت القلعة من تأثير تلاطم الأمواج بها وفى عام 923 هجدد بناءها السلطان سليم، وهذه القلعة تحرس البحر إنها قلعة صغيرة مربعة ومحيطها خمسمائة خطوة، وفى كل ركن من أركانها الأربعة قلعة خربة، وبها باب حديدى يشرف على البحر وفى القلعة ثمانون جنديا، وجامع بناه السلطان سليم ومنارته على باب القلعة وهى منارة صغيرة وتصل رمال البحر إلى القلعة الآن، وهى تغرق من يوم إلى يوم، وقد رأيت مواضع الهدم فى سورها وفيها أربعون مدفعا وعتادها قليل ورئيس طوبجية القلعة من اللاظ، وفى جهاتها القبلية ثلاثمائة بيت وزاوية، ومقهى ودكان خباز، وليس فيها حمام ولا سوق، إنها أرض رملية تغيب القدم فيها ولكن جوها لطيف إلى أبعد غاية، والناس حولها ينعمون بتنسم النسيم العليل وبطيخ البرلس مشهور فى البلاد بجودته، وفيه نوع يسمى البطيخ الماوى وهو ممتلئ فى جوفه بماء الورد، وثمة نوع آخر من هذا البطيخ إذا شرب المريض ملئ فنجان منه تم الشفاء له من مرضه، ومن يدمنون شرب الخمر يكرهونها وينصرفون عن شربها، ويشربون من مائه، ويخلطون ماء هذا البطيخ بملعقة من العسل ويشربونه شرابا لذة للشاربين، ومن شرب قدحا من هذا الماء صاح قائلا آه يا برلس، إنها خمر عجيبة وقد كتب داود الحكيم عن فوائد هذا البطيخ فى تذكرته، كما أن سمك البرلس وتمره المخلل مشهور بالجودة إنه على شاطئ الجزيرة، وفى الجانب الشرقى للقلعة وعلى بعد ثلاثمائة