الأرض، وجميع سكان هذه المحلة مأمورون بأداء هذا العمل، فيستخرجون عدة قناطير من النطرون، وأمام كوخ أمين النطرون يذرون النطرون كأنه ملح، ويأتى من بلاد الفرنجة التجار لشراء النطرون، فيشترون فى العام عدة آلاف من قناطير النطرون، ويتحصل منها فى العام سبعين كيسا وهى التزام وأكثر علماء مصر يشغلون مناصب فى إدارات خاصة به لأنه مال جذل، وفى جميع الدنيا يذيبونه ويجعلونه كالماء ويضعونه على الصخر فينمحى بإذن الله تلك هى خاصيته، كما يوضع فى مصر غالبا فى الطعام مثل الملح، وهو ينضج اللحم ولكنه من أكل منه تأذت عيناه وساءت نفسه وشحب وجهه وانتفخت بطنه كبطن الحامل، وفى مصر يضعون ذرة منه فى طعامهم لأنه ذو قيمة كالوقود، ولذلك فإن الطعام فى مصر يطهى سريعا، أما أصحاب الأسر إذا طهوا به الطعام كالحطب طاب طعامهم.
وفى عصر الوالى قره مصطفى باشا ثار البكوات فنشبت الحرب واستشهد كثير من الجند وفى صحرائها دفن بالقرب منهم أتباعهم ـ رحمهم الله ـ وعلى بعد ميل شمالا وفى إقليم المنوفية:
محلة زاويه
بها سبعمائة بيت وجامع ومقهى، وفى شمالها فى إقليم البحيرة:
محلة أبو فشانه
وبها جامع ذو مناره وألف بيت جميل، وشمالها فى إقليم البحيرة سكن قبيلة بنى سلامة وبنى رجبان فى أرض رميلة وهؤلاء القوم على ضفة النيل ويغيرون على السفن ولا يحاربهم إلا من كانوا يحملون السلاح، وهم شجعان، وقد بلغنا هذه المحلة وسمعنا نساء العرب وهن يضربن بالدفوف على رأس الجيش ويرقصن ويعزفن على الرّباب، وقيل لى إن فى إقليم البحيرة أرض رملية لا أمان فيها، والعرب ينهبون السفن التى ترسو على هذه المنطقة، لأنها أرض خالية موحشة، والمجرمون يركبون السفن على