وبالمدينة سبع مقاه تعج بكثير من المداحين والمطربين والقواسين، ومدينة طنطا ليست وقفا للسيد أحمد البدوى بل هى التزام لملتزمين، أما وقف البدوى فهو عبارة عن حصص من بعض القرى والبلدان الواقعة شمال طنطا مثل قرية قحافة وكفر النور وبها أفدنة وأرزاق بلا حساب، كما أنه لو توفى شخص ولم يكن له ولد فإن كل ثروته تؤول إلى وقف البدوى.
مناقب البدوى
عندما كان جان بولاط حسين باشا واليا على مصر عام 1083 هكانت هناك طائفة تسمى أبناء العوار أشقياء قاطعون للطريق يقوم كل خمسمائة أو ستمائة خيال ملعون منهم بالنصب والسلب للقرى والقصبات المجاورة لطنطا، وذات يوم هجموا على قرية من أوقاف البدوى وهى قرية قحافة وأخذوا منها الإبل والبقر والغنم وقد علم حسين باشا بذلك وتأثر كثيرا، وعلى الفور أخرج تجريدة مكونة من ألف رجل من الفرقة السابعة وعين عليهم قوجه مصطفى أغا من أمراء الشراكسة، هجم قوجه مصطفى باشا بقواته فجأة ليلا على ابن العوار وتحاربت الطائفتان ولم يجد ابن العوار مجالا فتحول كرّه إلى فرّ، والتجأ إلى تكية أحمد البدوى وقال أغثنا يا بدوى وتعقبهم الجند وحاصروا قصبة أحمد البدوى وتحصن ابن العوار فى التكية يوما وليلة وكأنه متحصن فى قلعة، وكان يصعد إلى مئذنة المسجد ويطلق النيران على الجند، وكان اللصوص الموجودون معه ينادون من داخل التكية على الجند «يا بدوى يا بدوى» فى تهكم وقد هجم أفراد التجريدة من كل نواحى القصبة بشجاعة فائقة، وفى تلك الأثناء فتحت أبواب الجامع والتكية وخرج العلماء والمجاورون وقالوا لقد اختفى الأشقياء وكانت كل أمتعتهم وخيولهم موجودة، أما الأشقياء فقد اختفوا وهم عارون فقال الجند ربما تكون تلك حيلة من الأشقياء ودخل الجند المدينة، واغتنموا كل أمتعة اللصوص وثلاثمائة جواد وثلاثمائة سيف ورمح ونبوت بخلاف الملابس.