الفصل الثامن والعشرين
فى بيان خزينة مصاريف شموع وبخور
وعود العنبر الخاص بموكب مكة والمدينة
يتم ترتيب هذا الموكب بعد موكب الخزينة المارّ ذكره، ولا يوجد فى هذا الموكب جنود من الأساس، إلا أنه يوجد بهذا الموكب رئيس عمال المسك ومحصل خراج الباشا الوالى وهؤلاء يقومون بجمع الشمع الكافورى والشمع الدهن الملمع، وبالرغم من وجود هذا الكم الهائل من الحمالين فى بولاق إلا أنهم جميعا يشتغلون بجمع الشمع، ويحضر الحرفيون قنطارا من الشمع الأبيض الكافورى من الشمع خانه على الأوانى الخاصة به فوق رءوسهم، حيث يوجد فى تلك الأوانى البخور والمسك والعنبر وخمسين وعاء ضخما من ماء الورد المعطر وخمسين شمعة من العنبر وإثنى عشر ألف قنديل وهذا كله خاص بمصر، ويوجد بكل قنديل زيت يحترق، ويتم جلب ألف قنطار من الزيت المعطر كل عام من أرض المغرب يشبه كثيرا ماء الحياة وتحمل هذه الأشياء إلى الديوان بواسطة الحمالين، ويخرجون فى هذا الموكب العظيم فى حضرة الباشا الوالى فى ديوان الغورى داعين، «الله ينصر السلطان» حيث يحمل كل الحرفيين الأوانى الخاصة فوق رءوسهم بخلاف الخمسمائة صينية المحملة بالشمع والعنبر وما ذكر، ويقوم الباشا الوالى بكسر عدة شمعات ثم يخلع الخلع الفاخرة على رأس كل من حامل المسك ومحصل الخراج والشمّاع، ويأتى ناصبو الفخاخ ويمرون جميعا، ويتم تسجيلهم فى دفتر الأحوال اليومية، ويظهر رئيس عمال المسك فى مكان على يمين الباشا الدفتردار، ويتم تحصيل تلك الصناديق وحفظها حتى يتم تسليمها إلى قبطان السويس فى حضرة الباشا، وتؤدى أجرتها من الجانب الميرى، وهذا أيضا من الخزينة.