تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النحاس الأصفر وهى مطلة على الطريق العام، كما أن له منارتان رشيقتان متشابهتان، ولهذا الجامع باب يتجه إلى الشرق، وهو باب مزخرف ذو عقود وبجواره (تابخانه) أى حجره يوقد فيها تنور أو مدفأة، يستريح فيها بعض أعيان القاهرة.

وقبالة هذا الجامع طريق قصور عالية وقاعات متعددة يأتى إليها أعيان مصر مرتين فى الأسبوع لينعموا بالراحة والمتعة، وهناك يمارسون الرماية بالسهام والبنادق، ويلعبون بالجريد وإضافة إلى حوض عظيم مساحته عشرة أقدام فى مثلها.

ويتصل بهذه المصطبة وكالة البهار أى التوابل، وكان يحصل فيها رسوم جمرك التوابل الواردة من الهند واليمن. وذلك فى عهد مقصود باشا. وهذه الوكالة تتألف من 200 حجرة، ومن شاهدها من بعيد خالها قلعة.

جامع السلطان طومان باى (أى العادلية)

جامع معلق، يصعد إليه بسلم من عشرة درجات، ولا أعمدة فى داخله ولا خارجه، وله سقف ذو زخارف يقوم على أربعة عقود، وجميع جدران هذا الجامع مكسوة بأحجار مختلفة الألوان، ومحرابه من الرخام، ومنبره من الخشب الصنوبر، وللمؤذن مقصورة تقوم على عودين، وهى متقنة الصنع، وأرضية الجامع مرصوفة برخام مختلف الأنواع، وكل نوافذه من النحاس الأصفر، وله بابان مقرنصان: أحدهما فى جدار المحراب، والآخر باب القبلة.

ولا حرم لهذا الجامع، ومنارته جميلة من ثلاث طبقات. ولقد رممه ناظره فأصبح وكأنه قصر فى جنة الخلد.

وعلى يمنة هذا الجامع ضريح ذو قبة عالية، دفن تحتها السلطان طومان باى فى تابوت يحمل تاريخا هو: (سنة ست وتسعمائة).

وبعد الحرب التى نشبت بين السلطان سليم والغورى آلت السلطنة إلى طومانباى هذا، ونشب القتال بينه وبين سليم تسعة أشهر، وفى النهاية قبض عليه سليم، وصلبه على (باب زويلة)، وصلى عليه سليم صلاة الجنازة، ودفنه فى هذا الضريح.

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة · الصفحة ٣٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشةص ٣٨٨