تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذه هى الخانات الضخمة التى تشبه القلاع، والخانات الأخرى يتألف الواحد منها من مائة حجرة أو مائة وخمسين، وفيها تجار كبار تقدر ثروة كل واحد منهم بخزانة مصرية، ولهم شركاء فى الهند، واليمن والسند، وعدن، وأوربا، وبلاد الترك.

وفضلا عن هذه الخانات فإنه يوجد مائتا مخزن للغلال على ضفة النيل، اثنا عشر مخزنا منها مخازن أميرية وفيها تحفظ غلال مكة والمدينة، فهناك الشونة الكبرى، والشونة الصغرى، وشونة الدشيشة الكبرى والصغرى، ومخزن المحمدية، وشونة المرادية، ومخزن الخاصكية، وقد أنشأت محظية السلطان محمد الرابع ـ فاتح قمانجه وقنديّه ـ مستشفى، ودار ضيافة، ومبرة لتوزيع الطعام، ولحفظ ما فيها من غلال بنى أمين الشعير مصطفى أفندى شونة عظيمة كالقلعة فى بولاق، وهو مخزن تجلب عشرة مدافع لحصاره شهرا، ومحيطه ستمائة قدم.

وفى مدينة بولاق 6 حمامات، منها حمام سنان باشا على ضفة النيل، ويصعد إليه بسلم من ست درجات، وهو حمام جميل على الطراز التركى، وحمام () (1) الذى بنى حديثا، إنه حمام لطيف إلى أبعد حد ذو ماء حار، وحمام () (2).

وفى بولاق كذلك 600 دكان، ولكن ليس فيها سوق للأقمشة، وسوق سنان باشا لها بابان من الحديد، وتضم 200 دكان، ويتوسطها طريق رئيسى، وبها من كل شئ ثمين، كما أن فيها 20 مقهى سلطانيا جميلا، وفيها يستريح جميع التجار، وجميع أسواق بولاق مزدحمة إلى حد جد بعيد، فهى بحر من البشر يتزاحم فيه الناس بالمناكب، لأن تجار الأقاليم السبعة يتوافدون على هذا المرفأ، ويجلبون معهم سلع وبضائع بلادهم. وفى كل عام يأتى إلى هذا المرفأ 10000 من السفن والقوارب تحمل السلع من بلاد الترك، وبلاد الفونج والنيل. إنه مرفأ جميع الولايات، وكل سكان بولاق من التجار وصناعى السفن. وفى بولاق تتوفر جميع الغلال وصنوف المأكولات والمشروبات، والأخشاب. إنها مرفأ الربح والكسب.

(1، 2) بياض فى الأصل.

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة · الصفحة ٣٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشةص ٣٧٨