تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبعض أصحاب القصور المطلة على هذه البركة حينما يحتفلون بمولود لهم، أو بمناسبة سعيدة يزينون قصورهم بالقناديل، ويزينون سفنهم وقواربهم بالأعلام، ويطلقون البنادق فتمتلئ السماء بما يشبه الشهب الهابط من السماء، وكم من قذائف (الفشنك) تسقط فى الماء وتغوص فى الماء وتطهى السمك.

وتبقى المياه فى هذه البركة عشرة أشهر بتمامها، وتحول الأراضى التى جفت منها إلى بساتين، ويزرعون فيها شماما، وبطيخا غاية فى لذة الطعم، إنها بركة وفيرة المحصول.

ـ البركة الثالثة: (بركة الرطل)

بركة مستديرة الشكل، يطاف حولها فى ساعة، ماؤها عذب فرات، وعلى الجانب الشمالى والغربى منها حدائق فقط، فى جانبها الجنوبى شوامخ القصور، منها قصر محمد چلبى الضريخانجى، وكأنه حديقة إرم، وله شادروانات عظيمة وسفينة، وقصر سيد أحمد الجيزى، وقصر حسن البكرى، وقصور أخرى، وجو هذه البركة لطيف إلى أبعد حد، وكثير من الناس يغدون ويرحون فيها بالقوارب، وهى على مقربة من بولاق.

البركة الرابعة: (بركة مصنع القرميد)

بركة على هيئة مربع، عذب ماؤها.

ـ البركة الخامسة: (بركة الغسال)

بركة عذبة الماء، يغسل فيها أمتعة المدينة، ولذلك تسمى بركة (الغسال)، وتمتد حتى الفيوم بمسيرة يوم وليلة، ويصاد السمك منها ويحمل فى زنابيل إلى القاهرة، ولا يستطيع إنسان أن يقترب من هذه الزنابيل لرائحتها الكريهة، وتحمل هذه الزنابيل على ظهور الحمير وتطرح على حافة البركة، وتغسل كل سمكة على حده فتنبعث من أذنها الدماء وكأنما عادت إلى الحياة.

وثمة سمكة لذة للآكلين، يتهافت عليها المصريون، ويسمونها سمكة يوسف، ومائدة يوسف، وحوت يوسف، إنها سمكة منقطة، وقد أكلت هذه السمكة فى الفيوم عملا بقولهم: «أكلت السمكة حتى رأسها»، ولكنها كانت قد غسلت فى بركة الغسال

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة · الصفحة ٣٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشةص ٣٧١