ولهذه القبيلة على ضفة النيل على ستة مراحل خمس وعشرون قلعة خربة ولكنها لو رممت لكانت قلاعا عظيمة، وهذه القلاع لكهنة فرعون ولهم أيضا قلاع ولاية الى، وبينما كان هارون أخو موسى ـ عليه السلام ـ وزيرا له قدم إليها مع جند الإسلام (1) وفتح كل تلك القلاع وهزم الفراعين وسوى قلاعهم بالأرض هدما، وفى هذه الأرض عجائب وغرائب الآثار، ولو كتبنا عنها لاقتضى ذلك منا طومارا كبيرا، وفى اليوم السابع شاهدنا قلعة طومانس.
قلعة طومانس
ليس لها رئيس ولا أتباع وقد أقامها عرب كنوز وبما أنهم لا يستطيعون الهجرة فإنهم يسكنونها، وهذه البقعة هى حد لكاشفية إبريم وهى قضاء إسنا وبعد تسع ساعات بلغنا بلدة رقبة.
بلدة رقبة
تقع على الضفة الغربية للنيل، وبها ستمائة بيت من حصير وجامع قديم بلا منارة، وغادرناها شمالا على ضفة النيل، وبلغنا قبيلة عربية هى قبيلة قارح وهم ستة آلاف من العرب بيض البشرة، إنهم رحّل يقيمون الخيام، وكلهم مسلمون موحدون، ومضينا عنهم وبعد ست ساعات بلغنا بلدة حمام فرعون على ضفة النيل، وهى فى حكم إسنا وبها ستمائة بيت من الحصير وجامع، ولها حمام كان فرعون بداخله على الدوام ثم ابتلى من بعد ملك القبط بمرض الجذام، ولما كان يداوم على دخول هذا الحمام شفى من مرضه، إن هذا الحمام يشبه طاق كسرى، وهو حمام مشهور فى جميع الآفاق ومن جدرانه تفوح رائحة المسك والعنبر، ومضينا عنها وبعد ست ساعات بلغنا جزيرة باجه.
جزيرة باجه
إنها جزيرة عظيمة فى النيل وهى كثيرة الأشجار، وفيها جماعة من العرب هم بنو حمام كما أن فى الجزيرة معادن مختلفة، ولكن لا يعرفون كيف يستخرجونها، وهذه