الجميلات من النساء، والفتيان سمر البشرة ويزرع فى هذه الجزيرة فى بقع مختلفة الذرة، وفيها بساتين وبها كثير من المعز، ومن عجب أن المعز فى تلك الجزيرة تأكل اللحم الذى يوجد فى صدف اللؤلؤ كما تأكل السمك المملوح ولحمها وشحمها رائحته ذكية كرائحة العنبر، ولما فتح عثمان بن عفان هذه الجزيرة قدمها عدة آلاف من المهاجرين والأنصار وأرباب الصفّة والصحابة، ودفنوا فيها ولكن ليس لهم قبور تدل عليهم ولا وجود لما يرشد إلى تاريخ موتهم، وقد شاهدنا جزيرة دهلك، ورأينا ما يحازى الشاطئ من صخور، وبعد قطع ستة أميال فى يوم واحد بلغنا جزيرة قلعة موص أووا.
أوصاف جزيرة قلعة موص أووا
كانت عاصمة لملوك الحبشة فى قديم الزمان، ولقد فتحها عثمان بن عفان كذلك ثم فتحها آل عثمان فى عهد السلطان سليم الثانى على يد أوزدمر باشا وهى الآن عاصمة والى الحبشة، وتحت حكمه سبعة سلاطين، وللخاصة السلطانية اثنا عشر حملا من أقجة، ولكن لا يوجد فى هذه الولاية شعار ولا زعامة ولا علوفة ولكن بها الدفتردار والروزنامجى، والمحاسبجى، والمقاطعجى طبق القانون، ورواتب مائة من جند القلعة وعشر خاصة بإدارة الدفتر دار والمغفور له الموصدارلى مصطفى باشا كان يربى مائتى جندى من حملة البنادق، وكان يحصل فى كل عام ألف كيس وفى المقابل كانت تأتيه هدايا عدل ألف كيس وبقوته القاهرة إذا ما شاء أن يفتح العالم لاستولى على العالم، وعلى وجه العدالة بعد الخراج والمصاريف يحصل ألف كيس، وإذا ظهر بيض لسود الوجوه مائة أو مائتا رجل سيطروا عليهم، وإذا ما أرسل الهدايا إلى ملك فونجستان وملك دمبستان وملك الزنج وملك علوى وملك زيلعستان ويحصل مال وفير من التجار القادمين من اليمن والهند، وكانت الحبشة مولوية، وهؤلاء القوم لا يعرفون الحقيقة ولا الشريعة، إنهم زنوج طغاة بغاة وحشو جهنم، ولا مذهب لهم ولا دين، إنهم يسكنون الحبشة، إن القيظ غاية فى الشدة وقد يكون مهلكا إلا أن شدة الحر لا تؤثر عندهم فى إنسان ولا حيوان، ولكن الجو يعتدل من بعد العصر إلى الصباح فى اليوم التالى، ويهب