حسنات الرّجوع تذهب عنه ... سيئات الخطا وتنفي الملامه (73)
انتهى من النفحة الأحمدية بلفظه.
تنبيه في جواز رقية الكتابي للمسلم إذا كانت بكتاب الله ونحوه
تنبيه، وكذلك تجوز رقية الكتابي المسلم إذا كانت بكتاب الله ونحوه من ذكر الله مما هو مفهوم. ففي صحيح موطأ مالك، أن أبا بكر الصديق دخل على عائشة وهي تشتكي، ويهودية ترقيها، فقال أبو بكر: أرقيها بكتاب الله، قال شارحه محمد الزرقاني ما نصه: «عقب كتاب الله القرآن إن رجى إسلامها أو الثوراة، إن كانت معربة بالعربي أو أمن تغييرهم لها، فتجوز الرقية به وبأسماء الله وصفاته، واللسان العربي، وبما يعرف معناه من غيره بشرط اعتقاد أن الرقية لا تؤثر بنفسها، بل بتقدير الله. قال عياض: اختلف قول مالك في رقية اليهودي والنصراني المسلم، وبالجواز قال الشافعي، قال الربيع: سألت الشافعي عن الرقية، فقال: لا باس أن ترقى بكتاب الله وبما يعرف من ذكر الله، قلت: أيرقي أهل الكتاب المسلم؟ قال: نعم إذا رقوا بكتاب الله.
فتحصل مما تقرر جواز الرقية مطلقا إذا كانت بكتاب الله وأسمائه ونحو ذلك مما هو معروف، فحاصل جواب المسائل الثلاث بالجملة الجواز، والله الهادي إلى الصواب، وإليه الرجوع والمآب.
ولما سمع السائل الجواب، قنع به واطمأن له، ودعا بخير، نرجوه تعالى أن يرزقنا العلم والعمل به والإخلاص، وأن لا يكلنا إلى أنفسنا ولا إلى أعمالنا، وأن يقابلنا بفضله ويجعلنا من ضنائن خلقه آمين.
(73) النفحة الأحمدية: الشيخ أحمد بن الشمس ج 2، ص 53 ـ 54. المطبعة الجمالية، مصر 1330.