لِلنَّاسِ) (63). الرابعة: (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) (64) الخامسة: (وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ) (65) السادسة: (قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ) (66) .. ولا بأس أيضا بالرقية بالكلام الطيب من غير القرآن، حيث كان عربيا ومفهوم المعنى، كالمشتمل على ذكر الله ورسوله، أو بعض الصالحين، ولعل هذا هو المراد بالطيب لا الحلال، لعدم مناسبة المقام. وأما ما لا يفهم معناه، فلا تجوز الرقية به، لأن الإمام لما سئل عن الأسماء العجمية، قال: وما يدريك أنها كفر، ومقتضى ذلك أن ما جهل معناه لا يجوز الرقية به، ولو جرب وصح، وكان الإمام ابن عرفة يقول: إن تكرر النفع به تجوز الرقية به، ولا شك أن كل ما تحقق النفع به لا يكون كفرا، ومن ذلك ما يعمل لحل المربوط، ولتسكين عقل المصروع وإخراج الجان أو إزالة النزيف، ولو حديدا كخاتم سليمان يكتب عليه بعض أسماء، وتحمل كراهة مالك على ما لم يتحقق النفع به. ويجوز أخذ العوض على الرقية، كما في قضية الرهط المشهورة في باب الجعل، حين لدغ كبيرهم ورقاه بعض أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام، ولا بأس بالمعاذاة بالذال المعجمة وهو التميمة المعروفة عند العامة بالحرز، تعلق في عنق الشخص أو ذراعه، وفيها بعض أسماء، وشيء من القرآن، وربما تعلق على بعض الحيوانات، ويجوز حملها ولو كان الحامل لها حائضا أو جنبا، ولو كثر ما فيها من القرآن، حيث كانت مستورة. وأما بغير ساتر، فلا يجوز، إلا مع قلة ما فيها من القرآن، كالآية ونحوها، ولا فرق في جميع ذلك بين المسلم والكافر، حيث كانت بساتر يقيها من وصول الأذى. قال خليل: «وحرز بساتر وإن لحائض» (67). قال شراحه: ولو كافرا أو بهيمة. ولا ينبغي تعليقها من غير ساتر إلا مع قلة ما فيها من
(63) سورة النحل، آية 69.
(64) سورة الإسراء، الآية 82.
(65) سورة الشعراء، آية 80.
(66) سورة فصلت، آية 44.
(67) الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني ج 2، ص 370 ـ 371.