المذاكرات العلمية والمحضرات الأدبية، والمساجلات الشعرية، والمفاكهات الودية، والإفادات الدينية، ونحو ذلك، وقد أفردت لذلك سفرا مستقلا، ذكرت فيه ما يشفي ويكفي، فليراجعه من شاءه.
سفرنا من مدينة تطوان وتوادعنا نحن
والشيخ محمد الإمام ومن معه فيها
ولنرجع إلى ما كنا يصدده من أمر رحلتنا الحجية، وذلك أنا سافرنا من مدينة تطوان صبيحة يوم الجمعة الثامن عشر من المحرم، بعد ما توادعنا نحن والشيخ محد الإمام بن شيخنا الشيخ ماء العينين، وابن أخته يحجب بن خطر ورفقاؤهم من بعمرانة بتطوان، وافترقنا معهم هناك، وتركناهم بنية الرجوع إلى مدينة إيفن، بعضهم في الطيارة، وبعضهم في السيارة، على الهيئة التي قدموا بها في ذهابهم، وبعدما توادعنا نحن وأعيان البلد من أهل المخزن وغيرهم، فركبنا على السيارات بقصد مدينة سبتة، وركب معنا بعض الأحبة لتشييعنا، كالعبادلة بن الشيخ محمد الأغظف بن شيخنا الشيخ ماء العينين، ورفيقه أحمد بن سيد أحمد ابن عيدّ، الساكنين وقتهما بتطوان للتعلم، وكأبناء القائد ادريس بنعيش، ووزير الأحباس السيد محمد ابن عبد القادر بن موسى المتقدم ذكرهم، والترجمان «بنيت»، وغيرهم، حتى وصلنا سبتة، فركبنا السفينة قيلولة يوم الجمعة المذكور، وودعنا المشيعون هناك، ورجعوا.
وصولنا لمدينة اشبيلية وبعض صفة جامعها وواديها
الكبير وركوبنا منها متوجهين كناري
ثم أقلعت بنا الباخرة، فرست وقت الظهر بنا عند الخزيرات، فنزلنا بها وركبنا من ساعتنا السيارات متوجهين مدينة إشبيلية ونزلنا دونها عشية ببعض المحطات، حتى استرحنا وتغدينا، فوصلناها وقت المغرب، فتلقى لنا أهلها فرحين بمقدمنا وأنزلونا منزلا حسنا رائقا، وأحسنوا ضيافتنا، فلما كان من الغد، يوم السبت التاسع