بعد استيلائها على الحرم عام 1343، ثم ملنا إلى قبور بناته صلى الله عليه وسلم الأخر، وقد كنّ أيضا في قبة فهدمت كسائر قباب البقيع، ثم زرنا قبر زوجاته صلى الله عليه وسلم، وقد كنّ في قبة أيضا، فهدمت، ثم زرنا قبر ولده صلى الله عليه وسلم إبراهيم، وقد كان منفردا في قبة، فهدمت، ثم زرنا فبري الإمام مالك بن أنس وأبي رويم شيخ القراء نافع، وقد كانا في قبة فهدمت أيضا ثم سرنا لزيارة قبر عثمان بن عفان رضي الله عنه بجانب البقيع الشرقي، وقد كان منفردا في قبة، فهدمت كغيرها، فلما هدمت هذه القباب المذكورة، بقيت القبور التي كانت وسطها في وسط دوائر من الحجارة، موضوعة على أساس القباب مرتفعة على الأرض قدر شبر، ولم يرتفع معها غيرها، كما لا يسمح بدفن أحد معها في سالف الزمن، لكن كل من مات من المسلمين هناك، يدفن في عامة البقيع، ثم زرنا عامة أهل البقيع، خصوصا من عرفنا مبرة منهم، كالشيخ أحمد ابن الشمس مريد شيخنا الشيخ ماء العينين ونحوه، ودعونا الله هناك، واستغفرنا لهم ولأنفسنا ووالدينا وأشياخنا، وأحبابنا وإخواننا المسلمين الأحياء منهم والأموات، والحمد لله على جميع النعمات، وعلى زيارة هذه البقاع الطاهرات، نرجوه تعالى من فضله مضاعفة الحسنات، ورفع الدرجات وغفران السيئات.
زيارتنا لشهداء أحد ومسيرتنا لزيارة مسجد قباء
ثم بعد قدومنا بيومين، خرجنا لزيارة عمّه صلى الله عليه وسلم، سيد الشهداء حمزة ابن عبد المطلب، رضي الله تعالى عنه وسائر شهداء أحد، رضي الله عنهم في سفح جبل أحد وقد كان قبر حمزة رضي الله عنه منفردا في قبة، فهدمتها الحكومة السعودية كسائر القباب، وأما الشهداء، فقبورهم في حائط مدور عليهم، ارتفاعه على الأرض قدر أربعة أذرع، ثم سلمنا على الجميع، وتبركنا بتلك المشاهد الخيرية، وطلعنا مع سفح أحد إلى الصخرة التي روي أنه صلى الله عليه وسلم طلع عليها يوم أحد في شعبة هناك، للتبرك بآثاره صلى الله عليه وسلم، والدعاء بها، ثم انقلبنا فسرنا لزيارة مسجد قباء الذي أسس على التقوى، وورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال فيه: «الصلاة في مسجد قباء كعمرة» فصلينا فيه ما شاء الله بحمد الله، وحوله بئر أريس، وهي التي سقط فيها خاتمه صلى الله عليه وسلم من يد