دخولنا المسجد النبوي وزيارتنا منه صلى الله عليه وسلم
وركب الشيخ مربيه ربه وأخوه الشيخ محمد الإمام وجامع الرحلة ما العينين عربية، وهي الآلة التي يركب فيها، وتجرها الخيل والبغال، قاصدين إلى الروضة الشريفة، وعندما هيأوا لنا أعرض جامعه عفا الله عنه عن ركوبها مع الشيخين، تواضعا لمدينته صلى الله عليه وسلم، ورغبة في المشي إليه على الرجلين، فقال الشيخ محمد الإمام: إنما الأدب في ركوبك معنا، لأن هذه تكرمة لنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعثها لنا بباب مدينته المنورة، ولا ينبغي رد تكرمته، فعلمت أن ما قاله أبلغ وأرفع مقاما في الأدب، وركبنا حتى وصلنا المسجد النبوي، فدخلناه بحمد الله من باب السلام، وصلينا فيه تحيته، فقمنا إلى محل المواجهة الكريمة من القبر الشريف.
أبيات أنشأها جامع الرحلة عند زيارته صلّى الله عليه سلم
[الخفيف]
فحططنا الرحال حيث يحط ... الوزر عنّا وترفع الحوجاء ...
وقرأنا السلام أكرم خلق ال ... له من حيث يسمع الإقراء ...
وذهلنا عند اللّقاء وكم، أذ ... هل صبّا من الحبيب لقاء ...
ووجمنا من المهابة حتّى ... لا كلام منّا ولا إيماء
ونحمده تعالى على ما فتح علينا به في ذلك المشهد الأعظم من السلام عليه صلى الله عليه وسلم، والاستغفار والتضرع والابتهال والدّعاء لنا ولأهلنا وإخواننا وعامة المسلمين، ثم انحرفنا إلى مسامتة قبر أبي بكر الصديق رضي الله عنه، فسلمنا عليه، ثم إلى مسامتة قبر عمر الفاروق رضي الله عنه، فسلمنا عليه أيضا، ودعونا الله بما المرجو منه تعالى إجابته،