تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

انقطعوا عنا بإقبال الليل، فبتنا تلك الليلة، وهي ليلة الجمعة في بعض المحلات القريبة من المدينة المنورة، وكانت طريقنا هذه في السيارة على ساحل البحر، وهي طريقه صلى الله عليه وسلم، في هجرته من مكة إلى المدينة المنورة، ثم ركبنا صبيحة يوم الجمعة، ونزلنا ضحى بذي الحليفة عند بئر علي كرم الله وجهه بمحلة هناك، حتى توضّأنا، وأصلحنا شؤوننا، ولبسنا فاخر ثيابنا، لأن من السنة لداخل المدينة أن يتطيب ويلبس فاخر ثيابه، فركبنا وقد فاضت العبرات وتوالت الزّفرات وطاشت العقول وشمرت الذيو، وانتعشت الأرواح والأفكار، وانبعثت الأسماع والأبصار واستولت على النفوس الأفراح المزدادة، حتى أخرجتها عن مألوفاتها المعتادة، لما سطعت أضواء المدينة المنورة وأشرقت ديارها بنوره صلى الله عليه وسلم ساطعة وتلألأت خلال المدينة الغراء سواطع القبّة الخضراء، وحللنا ساحة تلك البقاع الطاهرات الموذنة بالتقديس، فكنا على الصفة التي ذكرنا بهذا التخميس:

[الطويل]

بقاع بأرواح المحبّن جأجأت ... فلما استبانتها الجسوم تثأثأت ...

ودانت لها هاماتها وتطأطأت ... (هنالك خضراء القباب تلألأت ...

بها رفرف الأنوار لألأؤه ازدهر) ... وذا مسجد الهادي محلّ التذاذة ...

بتوضيح منهاج الهدى واتخاده ... وتيك مغاني نشره ونفاذه ...

وذاك قباء والبقيع وهذه ... قباب أهاله الجهابذة الغرر) ...

فكم مدمع من خشية الله ساكب ... هناك وكم ماش إليها وراكب ...

وكاب لديها لازدحام المناكب ... (فليت مطايا الوهم كانت مراكب

الرحلة المعينية · الصفحة ٢٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرحلة المعينيةص ٢٢٣