- ثم هذا الامتناع مع بارقة السيف على رأسه، ومع ذلك يقول: )) لا أُصلي(( ، فهذا أمرٌ خياليٌ مُسْتَبْعَدٌ، لا يمكن أن يكون،ولا يُعْقَلُ في البشر، وخاصة لمن يقول: أنا مسلمٌ ،ومع ذلك يرضى بالقتل ولا يُصلي، وصَدَقَ شيخ الإسلام فيما قال -وإن كنتم نقلتموه، وما وعيتموه-، وذلك قوله في "مجموع الفتاوى" ج22 ص(48): )) وأمَّا من اعتقد وجوبها مع إصراره على التَّرك: فقد ذَكَرَ عليه المُفَرِّعون من الفقهاء فروعاً، ………، وإذا صَبَرَ حتى يُقْتَل فهل يُقتل كافراً مرتداً، أو فاسقاً كفساق المسلمين؟ على قولين مشهورين، حُكِيا روايتين عن أحمد، وهذه الفروع لم تُنْقَل عن الصحابة ، وهي فروع فاسدة ((.
فما الذي لم يُنْقَل عن الصحابة،وما هي الفروع الفاسدة؟!إِنها ما ذَكَرَه:(( وإذا صَبر حتى يُقتل فهل يُقتل كافراً مرتداً أو فاسقاً (( فهذا فَرْعٌ فاسدٌ،لم يُنْقَل عن الصحابة،ولا يُعْقَل وجوده،فلا يجب الاستدلال به على كفر الامتناع ؛ لأنه لا يمكن وقوعه،كما قال شيخ الإسلام بعدها:)) وهي فروعٌ فاسدةٌ فإن كان مُقِرَّاً بالصلاة في الباطن ، مُعتقداً لوجوبها ، يمتنع أن يُصرَّ على تركها حتى يقتل وهو لا يصلي، هذا لا يعرف من بني آدم وعادتهم، ولهذا لم يقع هذا قط في الإسلام، ولا يُعرف أن أحداً يعتقد وجوبها، ويقال له إن لم تصل وإلا قتلناك، وهو يصرُّ على تركها مع إقراره بالوجوب ، فهذا لم يقع قط في الإسلام ((.
وقوله في ج7 ص(219) أوضح وأصرح: )) ولهذا فَرَض متأخروا الفقهاء مسألة يمَتنع وقوعها، وهو أن الرجل إذا كان مُقرَّاً بوجوب الصلاة فدُعي إليها، وامتنع واستتيب ثلاثاً مع تهديده بالقتل فلم يُصَلِّ حتى قُتل، هل يموت كافراً أو فاسقاً؟ على قولين.