أولاً أنتم تقولون توضيح أصلٍ، وفي الثانية تقولون تُؤصَّل، كيف تقولون أولاً أنه يُوَضِّح أصلاً، ثم ثانيةً تقولون أنه يُؤصِّل؟!.
لا ريب أن "توضيح الأصل" غير "التَّأصيل".
»الشيخ«يقول: )) أوضح ما نُوضِّح به -هذه المسألة-(( فهو يريد التَّوضيح لا التَّأصيل، فقلتم -بعد فهمكم أنه يريد أن يوضِّح-؛ أنه: يريد أن يؤصِّل، وهذا ما لم يَقُلْه.
* ثم كان قولكم: )) وهذا خلاف قواعد استخراج القواعد التي تؤصَّل وِفْقَ الاستقراء التَّام؛ بحيث تَتَّسِق الفروع –جميعاً- في تأصيل القاعدة، لا العكس(( .
رَدٌّ: ما هي الفروع هنا التي يجب أن تَتَّسِق لتؤصِّل باتساقها القاعدة؟ هل هي إلا النصوص الشرعية التي ترتبط بمسألة معينة -كالتكفير مثلاً- فيُجْمَع بعضها إلى بعض ويؤَلَّف بينها ليُؤَسَّسَ منها جميعاً- من بَعدُ- قاعدة تحكم المسألة، فإذا عَرَضَ عارضٌ قيس عليها فحُكِم عليه بما في هذه القاعدة.
وهل فَعَلَ »الشيخ« إلا ذلك باستناده إلى النَّصَّ السابق ))العهد الذي……… ((، ثم بما قاله في ص(173): )) وحتى يتبين لنا الحق بأمر ربنا -سبحانه- على مُرَاده بإذنه وتوفيقه؛ فإنه ولا بد من إمعان النَّظر في هذه النصوص جملةً واحدةً، إعمالاً سهلاً، هَيِّنَاً، قريباً، إذ ما تؤذن به أظهر وأوضح من أن يُتعِبَ المرءُ قلمه في الاستجلاء –والاستنباط- لكي يجمع أجزاء مُتَفَرِّقة من القناعة العقلية، يصلُ بها الحكم الصحيح، الذي تهدي إليه هذه النُّصوص(( .
وقوله ص(180): ))سادساً:وما يكون -لنا- ونحن نَعْرِض للكلام في هذا الأمر ، أن نُفَرِّق بين النُّصوص ذوات المعنى الواحد أو التي لا يكون لها معنى تامٌ إلا بالتئامها معاً على جادَّة من النَّظر واحدة، حيث يُتِمُّ كل واحد منها نقصاً لا يُتِمُّه غيره، فيَتِمُّ لنا المعنى المُراد الصحيح بها كلها ((.