ويرضى عن الله وهو يخرج من مكة مُرغمًا، فيسير إلى المدينة ويطارد بالخيل، وتوضع العراقيل في طريقه أينما ذهب.
يحضر أحدًا - صلى الله عليه وسلم - فيُشج رأسه، وتكسر ثنيته، ويٌُقتل عمه ويُذبح أصحابه، ويُغلب جيشه، فيقول: «صُفوا ورائي لأثني على ربي».
يرضى عن ربه وقد ظهر خلف كافر ضده من المنافقين واليهود والمشركين، فيقف صامدًا متوكلاً على الله، مفوضًا الأمر إليه.
وجزاء هذا الرضا منه - صلى الله عليه وسلم - : ﴿ وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ﴾ [الضحى: 5] (1) .
*النبي - صلى الله عليه وسلم - يعلم الأمة الرضا بقضاء الله (جل وعلا)*
وها هو - صلى الله عليه وسلم - يعلم الأمة الرضا بقضاء الله (جل وعلا) بل ويبدأ هو بنفسه - صلى الله عليه وسلم - .. فعند موت ابنه إبراهيم (عليه السلام) قال - صلى الله عليه وسلم - : «إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضى ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون» (2) .
وعن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا مات ولد العبد، قال الله لملائكته: قبضتم ولد عبدي؟ فيقولون: نعم فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون: نعم، فيقول: ماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدك واسترجع، فيقول الله: ابنوا لعبدي بيتًا في الجنة وسموه بيت الحمد» (3) .
وعن صهيب رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد لا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له» (4) .
(1) لا تحزن، الشيخ عائض القرني (ص: 451 - 453).
(2) أخرجه البخاري (1303)، ومسلم (2315)، واللفظ للبخاري.
(3) رواه الترمذي (1021) وحسنه الألباني.
(4) أخرجه مسلم (2999).