قال فأعدت عليه، فقال: لا والذي قضى عليهم الموت ما أُحِبُّ أن شيئًا ممَّا كان لم يكن. (1)
وفاة عمر بن عبد العزيز رحمه الله
قالت فاطمة بنت عبد الملك وهي زوجة عمر بن عبد العزيز رحمهما الله: كنت أسمع عمر بن عبد العزيز رحمه الله في مرضه يقول: اللهم أخف عليهم أمري ولو ساعة، قال: قلت له: ألا أخرج عنك، فإنك لم تنم، فخرجت، فجعلت اسمعه يقول: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [القصص: 83].
فكررها مرارًا، ثم أطرق، فلبثت طويلاً لا أسمع له حس، فقلت لوصيف: ويحك انظر، فلما دخل صاح، فدخلت فوجدته ميتًا، وقد أقبل بوجهه على القبلة، ووضع إحدى يديه على فيه، والأخرى على عينيه. (2)
عروة بن الزبير رحمه الله
قدم عروة بن الزبير على الوليد بن عبد الملك حين دويت (3) رجله، فقيل له: اقطعها. فقال: إني لأكره أن أقطع مني طائفة، فارتفعت إلى الركبة، فقيل: إن وقعت في ركبتك قتلتك، فقطعها، فلم
(1) كشف الكربة عند فقد الأحبة.
(2) نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء 1/ 480.
(3) دويت: أصابها الداء.