نقول : هذا من تسمية الأمور بغير اسمها فهذه الحجة الواضحة التي أقررتم بها في رد مشروعية الاحتفال بالمولد تسمى :(( شبهة )) , والذي تذكرونه من الشبهات لإثبات مشروعيته تسمى : (( أدلة )) ؟! .
لكننا مع هذا سنسير معك لننظر ما هو جوابك عما سميته (( شبهة )) .
قال المؤلف: " فالجواب : أنه ليس كل ما لم يفعله السلف
ولم يكن في الصدر الأول فهو بدعة محرمة , ولو كان الأمر كذلك لحرم جمع أبي بكر وعمر وزيد - رضي الله عنهم - القرآن وكتبه في المصاحف خوفاً على ضياعه بموت الصحابة القراء - رضي الله عنهم - , ولحرم جمع عمر - رضي الله عنه - الناس على إمام واحد في صلاة
القيام مع قوله: (نعمت البدعة هذه) , وحرم التصنيف في جميع العلوم النافعة ,
واتخاذ الربط , والمدارس والمستشفيات والإسعاف ودار اليتامى والسجون ...
بل يجب أن يعرض ما أحدث على أدلة الشرع فما اشتمل على مصلحة فهو
واجب أو على محرم فهو محرم , أو على مكروه فهو مكروه , أو على مباح فهو
مباح , أو على مندوب فهو مندوب , وللوسائل حكم المقاصد فكل ما تشمله
الأدلة الشرعية ولم يقصد بإحداثه مخالفة الشريعة ولم يشتمل على منكر فهو من الدين ومن ثم قيد العلماء حديث ( كل بدعة ضلالة ) بالبدعة السيئة , ويدل
على ذلك قولهصلى الله عليه وآله وسلم : (من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل
بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء) .
وقال الإمام الشافعي - رضي الله عنه - : ( ما أحدث وخالف كتاباً أو سنة أو إجماعاً أو أثراً
فهو البدعة الضالة , وما أحدث من الخير ولم يخالف شيئاً من ذلك فهو المحمود)
وقال الإمام النووي رحمه الله تعالى : ( البدعة في الشرع هي إحداث ما لم يكن
في عهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وهي منقسمة إلى حسنة وقبيحة , ويدل على ذلك أيضاً قول سيدنا عمر - رضي الله عنه - السابق : نعمت البدعة هذه ) " .