ثم قال المؤلف: " القيام في نهاية المولد :
مفهوم خاطئ : يظن بعض من يحضر المولد النبوي ويقوم مع القائمين أن الناس
يقومون معتقدين أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يدخل إلى المجلس في تلك اللحظة بجسده الشريف
حقيقة ، وأن البخور والطيب الذي يوضع هو له ، فهذه الظنون باطلة لا أصل لها نعم نحن نعتقد أنه صلى الله عليه وآله وسلم حي حياة برزخية كاملة لائقة بمقامه ، وأن روحه جوالة في ملكوت الله - سبحانه وتعالى - ، ويمكن أن تحضر مجالس الخير ، وكذلك أرواح الأولياء والصالحين من أتباعه ، وقد قال مالك : ( بلغني أن الروح مرسلة تذهب حيث شاءت ) ، وقال سلمان الفارسي : ( أرواح المؤمنين في برزخ من الأرض تذهب حيث شاءت ) " .
نقول : وهذا من الأدلة الكثيرة التي تدل على توسعك في علم الحديث .
أيها المؤلف اتق الله - سبحانه وتعالى - تثبت أمراً من أمور الغيب ببلاغ عن الإمام مالك , قول الإمام مالك : ( بلغني ... ) أهذا في علم المصطلح الذي تشبعت به ـ كما تريد أن توهم القراء ـ يصح الاستدلال به على أمر غيبي ؟ .
هذا ابن عبد البر رحمه الله تعالى يقول في التمهيد ( 24/300) في حديث أخرجه الإمام مالك في موطئه بلاغاً عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - : (( وهو مع هذا منقطع جداً ولا يوجد مسنداً عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من حديث معاذ )) .
وقال ابن حجر في الفتح (3/101) ضمن كلامه عن حديث : (( لا أصل له فإنه من بلاغات مالك التي لم توجد موصولة بعد البحث الشديد )) .
فهذا يدل على أن بلاغات مالك إن وجدت موصولة فهي حجة وإلا لم يحتج بها. ولن أناقش معك هذه المسألة الآن , لأن مناقشتها فرع عن إثبات الاحتفال بالمولد وأنت إلى الآن لم تأت بما يصلح للاستدلال به على مشروعية المولد .
فكيف نتناقش في صفته والأصل لم يثبت بعد ؟ .