وهو طريق نبينا صلى الله عليه وآله وسلم الذي قال : (( عليكم بسنتي )) (1)، والذي قال : (( وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم )) (2) .
ونعلم يقيناً أن الله تعالى قد أخبرنا بوقوع التنازع بين الناس : " وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ " [ هود : 118 ـ 119 ] ، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (( وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين : ثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة وهي الجماعة ))(3).
ونعلم أن ربنا تبارك وتعالى أمرنا بالإصلاح بين المتنازعين وحثنا عليه :
" لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ
النَّاسِ " [ النساء : 114 ] ، وقال تعالى : " إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ " [ الحجرات : 10 ]
ونعلم يقيناً أن الإصلاح إنما هو الأمر بلزوم الصراط المستقيم الذي جاء به نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم . قال تعالى : " فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ
إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ " [ النساء : 59 ] فالرد إلى الله معناه: الرد إلى كتابه ، والرد إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم معناه: الرد إلى سنته كما قال ابن جرير الطبري وغيره .
فهذا هو المطلوب ممن أراد الإصلاح بين المتنازعين ،
وسوف نقوم بإذن الله تعالى بدراسة قضية من القضايا التي تكلم فيها المؤلف وهي قضية ( المولد ) بعد أن وقفنا معه سابقاً في قضية ( التوسل ) لننظر في حكمه الذي حكم به هل هو حكم وافق الحق وكان على صراط مستقيم ؟ أم أنه حاد عنه فأخطأ الطريق ؟
فإن كان الأول فالحمد لله أولاً وآخراً على توفيقه ؛ سائلين الله تبارك وتعالى للجميع الثبات على الحق .
(1) …أبو داود (4607) ، والترمذي (2676) .
(2) …البخاري (5765) .