وَحَدِيثُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَمَا وَرَدَ فِي مَعْنَاهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ نَصْرُ الْمَظْلُومِ وَدَفْعُ مَنْ أَرَادَ إذْلَالَهُ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ , وَهَذَا مِمَّا لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا , وَهُوَ مُنْدَرِجٌ تَحْتَ أَدِلَّةِ النَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ
ثالثا - هذه القصة واردة بين أخوين مؤمنين، وليس بين مؤمن وكافر، وعندئذ يسقط الاستدلال بها من أصله 0
رابعا - هذا الاستدلال الذي استدل به مخالف لدفع الصائل وهو مجمع عليه 0
ففي الموسوعة الفقهية:
صِيَالٌ التَّعْرِيفُ:
1 - الصِّيَالُ فِي اللُّغَةِ: مَصْدَرُ صَالَ يَصُولُ , إذَا قَدِمَ بِجَرَاءَةٍ وَقُوَّةٍ , وَهُوَ: الِاسْتِطَالَةُ وَالْوُثُوبُ وَالِاسْتِعْلَاءُ عَلَى الْغَيْرِ. وَيُقَالُ: صَاوَلَهُ مُصَاوَلَةً , وَصِيَالًا , وَصِيَالَةً , أَيْ: غَالَبَهُ وَنَافَسَهُ فِي الصَّوْلِ , وَصَالَ عَلَيْهِ أَيْ: سَطَا عَلَيْهِ لِيَقْهَرَهُ , وَالصَّائِلُ: الظَّالِمُ , وَالصَّئُولُ: الشَّدِيدُ الصَّوْلِ , وَالصَّوْلَةُ: السَّطْوَةُ فِي الْحَرْبِ وَغَيْرِهَا , وَصَؤُلَ الْبَعِيرُ: إذَا صَارَ يَقْتُلُ النَّاسَ وَيَعْدُو عَلَيْهِمْ. وَفِي الِاصْطِلَاحِ: الصِّيَالُ الِاسْتِطَالَةُ وَالْوُثُوبُ عَلَى الْغَيْرِ بِغَيْرِ حَقٍّ. (الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ): أ - الْبُغَاةُ: 2 - الْبَغْيُ: الظُّلْمُ وَالِاعْتِدَاءُ وَمُجَاوَزَةُ الْحَدِّ. وَالْبُغَاةُ هُمْ: قَوْمٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ , خَالَفُوا الْإِمَامَ الْحَقَّ بِخُرُوجِ عَلَيْهِ وَتَرْكِ الِانْقِيَادِ لَهُ , أَوْ مَنْعِ حَقٍّ تَوَجَّهَ عَلَيْهِمْ , بِشَرْطِ شَوْكَةٍ لَهُمْ , وَتَاوِيلٍ لَا يُقْطَعُ بِفَسَادِهِ. ب - الْمُحَارِبُ. 3 - وَهُوَ: قَاطِعُ الطَّرِيقِ لِمَنْعِ سُلُوكٍ , أَوْ أَخْذِ مَالِ مُسْلِمٍ أَوْ غَيْرِهِ , عَلَى وَجْهٍ يَتَعَذَّرُ مَعَهُ الْغَوْثُ وَالصَّائِلُ أَعَمُّ مِنْهُ , لِأَنَّهُ يَشْمَلُ الْحَيَوَانَ وَغَيْرَهُ. الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ: 4 - الصِّيَالُ حَرَامٌ , لِأَنَّهُ اعْتِدَاءٌ عَلَى الْغَيْرِ , لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْتَدُوا , إنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ وَقَوْلُ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم: ﴿كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ: دَمُهُ , وَمَالُهُ , وَعِرْضُهُ﴾.
دَفْعُ الصَّائِلِ عَلَى النَّفْسِ وَمَا دُونَهَا:
5 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ دَفْعِ الصَّائِلِ عَلَى النَّفْسِ وَمَا دُونَهَا. فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ - وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ - إلَى وُجُوبِ دَفْعِ الصَّائِلِ عَلَى النَّفْسِ وَمَا دُونَهَا , وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الصَّائِلُ كَافِرًا أَوْ مُسْلِمًا , عَاقِلًا أَوْ مَجْنُونًا , بَالِغًا أَوْ صَغِيرًا , مَعْصُومَ الدَّمِ أَوْ غَيْرَ مَعْصُومِ الدَّمِ , آدَمِيًّا أَوْ غَيْرَهُ. وَاسْتَدَلَّ أَصْحَابُ هَذَا الرَّايِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ﴾ فَالِاسْتِسْلَامُ لِلصَّائِلِ إلْقَاءٌ بِالنَّفْسِ لِلتَّهْلُكَةِ , لِذَا كَانَ الدِّفَاعُ عَنْهَا وَاجِبًا. وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ وَلِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: ﴿مَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ﴾ وَقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: ﴿مَنْ أَشَارَ بِحَدِيدَةٍ إلَى أَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ - يُرِيدُ قَتْلَهُ - فَقَدْ وَجَبَ دَمُهُ﴾. وَلِأَنَّهُ كَمَا يَحْرُمُ عَلَى الْمَصُولِ عَلَيْهِ قَتْلُ نَفْسِهِ , يَحْرُمُ عَلَيْهِ إبَاحَةُ قَتْلِهَا , وَلِأَنَّهُ قَدَرَ عَلَى إحْيَاءِ نَفْسِهِ , فَوَجَبَ عَلَيْهِ فِعْلُ ذَلِكَ , كَالْمُضْطَرِّ لِأَكْلِ الْمَيْتَةِ وَنَحْوِهَا. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إلَى أَنَّهُ إنْ كَانَ الصَّائِلُ كَافِرًا , وَالْمَصُولُ عَلَيْهِ مُسْلِمًا وَجَبَ الدِّفَاعُ سَوَاءٌ كَانَ هَذَا الْكَافِرُ مَعْصُومًا أَوْ غَيْرَ مَعْصُومٍ , إذْ غَيْرُ الْمَعْصُومِ لَا حُرْمَةَ لَهُ , وَالْمَعْصُومُ بَطَلَتْ حُرْمَتُهُ بِصِيَالِهِ , وَلِأَنَّ