تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولذلك فكلّ من اتّخذ من نفسه آمراً ناهياً حاكماً على غيره من خلال التشريع والذي معناه تسمية الأشياء ووصفها بالحلّ والحرمة فقد جعل نفسه إلهاً مطاعاً معبوداً يُعبَد، قال تعالى: ﴿أم لهم شركاءُ شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله﴾ [الشورى: 21]. فقد سمّى الله المشرّع شريكاً وسمّى ما شرّع ديناً، وأصل كلمة الدين تعني الخضوع، وهكذا حال المطيع لشرع غيره فإنّما هو خاضع له، وهو معنى الدين، فهذه الآية جامعة لهذا الباب وهو تسمية المشرّع إلهاً، وتسمية الشرع الذي شرعه ديناً، وتسمية الطائع له مشركاً، وقال تعالى: ﴿إتّخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله﴾ [التوبة: 31]، وقد فسّر النبيّ صلى الله عليه وسلم ربوبيّتهم على أتباعهم بطاعة الأتباع لهم في ما أحلّوا وحرّموا، فعن عديّ بن حاتم أنّه سمع النبيّ صلى الله عليه وسلم يقرأ هذه الآية: ﴿اتّخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح ابن مريم وما أُمِروا إلاّ ليعبدوا إلهاً واحداً لا إله إلاّ هو سبحانه عمّا يشركون﴾ [التوبة: 31]، فقال: إنّا لسنا نعبدهم، فقال أليس يحرّمون ما أحلّ الله فتحرّمونه، ويحلّون ما حرّم الله فتحلّونه؟ فقال: بلى. فقال: فتلك عبادتهم. [رواه الترمذيّ وحسّنه].

وقد قرّر الله في كتابه كفرَ من حكم بغير كتابه، فقال سبحانه: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾ [المائدة: 44].

وسمّى الله من تحاكم الناس إليه من غير خضوع لأحكام الكتاب والسنّة طاغوتاً. قال تعالى: ﴿يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أُمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلّهم ضلالاً بعيداً﴾ [النساء: 60]، وقال الشيخ الإمام محمد الأمين الشنقيطي في أضواء البيان: كلّ تحاكم إلى غير شرع الله فهو تحاكم إلى الطاغوت [7/ 65].

ومثل الآية التي تقدّمت: ﴿أم لهم شركاء ... ﴾ قوله تعالى: ﴿إنِ الحكم إلاّ لله أمر ألا تعبدوا إلاّ إياه ذلك الدين القيّم﴾ [يوسف: 40]. فقد سمّى الله الحكم عبادة، وسمّى ما يُحكم به ديناً، فمن حكّم الله في كلّ أمر فقد عبده واتّخذ دينه ديناً، ومن حكّم الطاغوت في أيّ أمرٍ فقد عبده واتّخذ حكمه ديناً، وقد سمّى الله تعالى شرع الطواغيت ديناً، كما سمّى شرعه ديناً فقال تعالى عن يوسف: ﴿كذلك كدنا ليوسف، ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك إلاّ أن يشاء الله﴾ [يوسف: 76]، فقد سمّى شرعَ الملك وحكمَه وملكَه ديناً.

أقوال العلماء في حكم المبدّلين للشريعة:

وقد تكلّم علماؤنا في كفر هذه الأديان والتشريعات الباطلة وحكموا على من شرعها وقام عليها بالكفر والردّة:

قال ابن حزم رحمه الله تعالى: من حكم بحكم الإنجيل ممّا لم يأت بالنص عليه وحيٌ في شريعة الإسلام فإنّه كافر مشرك خارج عن الإسلام [الاحكام في أصول الأحكام، 5/ 153].

الرد على صاحب كتاب مذهب ابن آدم الأول · الصفحة ١٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرد على صاحب كتاب مذهب ابن آدم الأولص ١٢٠