تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد جعل الله تعالى للطائع مستقرّاً هي جنّته، وللذين رفضوا مستقرّاً هي النار، قال تعالى: ﴿للذين استجابوا لربّهم الحسنى، والذين لم يستجيبوا لو أنّ لهم ما في الأرض جميعاً ومثله معه لافتدوا به أولئك لهم سوء الحساب ومأواهم جهنّم وبئس المهاد﴾ [الرعد: 18].

وفي الصحيحين من حديث أنس بن مالك، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم: (يقول الله تعالى لأهونِ أهل النار عذاباً يوم القيامة: لو أنّ لك ما في الأرض من شيء أكنت تفتدي به؟ فيقول: نعم، فيقول: أردّت منك أهون من هذا وأنت في صلب آدم أن لا تشرك بي شيئاً فأبيت إلاّ أن تشرك بي).

قال تعالى: ﴿أفمن يعلم أنّما أُنزِل إليك من ربّك الحقّ كمن هو أعمى إنّما يتذكّر أولو الألباب، الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربّهم ويخافون سوء الحساب، والذين صبروا ابتغاء وجه ربّهم وأقاموا الصلاة وأنفقوا ممّا رزقناهم سرّاً وعلانيةً ويدرأون بالحسنة السيّئة أولئك لهم عقبى الدار، جنّات عدنٍ يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرّياتهم والملائكة يدخلون عليهم من كلّ باب سلامٌ عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار، والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار﴾ [الرعد: 19 - 25].

وهكذا ستكون نهاية هذا الإنسان بقسميه.

مهمّة الأنبياء وأتباعهم:

قال تعالى: ﴿شرع لكم من الدين ما وصّى به نوحاً والذي أوحينا إليك وما وصّينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرّقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه﴾ [الشورى: 13].

فقد أمر الله الأنبياء بإقامة الدين وهو العمل به في أنفسهم وفي الناس، ولذلك أمرهم بالدعوة والتبيين والنذارة فقال سبحانه وتعالى: ﴿رسلاً مبشّرين ومنذرين﴾ [النساء: 165]، فمهمّة الأنبياء هداية الخلق وتعليمهم ما يحبّه ربّنا ويغضبه، قال تعالى: ﴿إنّما أنت منذرٌ ولكلّ قوم هاد﴾ [الرعد: 7].

وقال تعالى: ﴿إنّك لتهدي إلى صراطٍ مستقيم﴾ وهذه هداية الدعوة والدلالة والإرشاد، وأنزل معهم الكتب وعلمهم الحكمة، قال تعالى: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة﴾ [آل عمران: 81].

وقذف الله في قلوب الأنبياء الرحمة على الخلق والرغبة الشديدة في هدايتهم كما قال تعالى: ﴿فلعلّك باخعٌ نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا﴾ [الكهف: 6]، وقد سمّى الله نبيّه محمّداً بالرؤوف الرحيم، قال تعالى: ﴿بالمؤمنين رؤوف رحيم﴾ [التوبة: 128].

وكان آخر الأنبياء هو نبيّنا محمّد صلى الله عليه وسلم، وهو خاتمهم. قال تعالى: ﴿ما كان محمّدٌ أبا أحدٍ من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيّين﴾ [الأحزاب: 40].

الرد على صاحب كتاب مذهب ابن آدم الأول · الصفحة ١١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرد على صاحب كتاب مذهب ابن آدم الأولص ١١٤