تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عليه وآله وسلم قَالَ: ﴿لَا طَاعَةَ لِبَشَرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ﴾ وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد نا مُسَدَّدٌ نا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: ﴿السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ فِيمَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِمَعْصِيَةٍ فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ﴾. وَبِهِ إلَى أَبِي دَاوُد نا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ نا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ نا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ نا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ عَنْ بِشْرِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ مَالِكٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ رَهْطِهِ قَالَ ﴿بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سَرِيَّةً فَسَلَحْتُ رَجُلًا مِنْهُمْ سَيْفًا فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ: لَوْ رَأَيْتَ مَا لَامَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: أَعْجَزْتُمْ إذْ بَعَثْتُ رَجُلًا فَلَمْ يَمْضِ لِأَمْرِي أَنْ تَجْعَلُوا مَكَانَهُ مَنْ يَمْضِي لِأَمْرِي﴾ ". قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: عُقْبَةُ صَحِيحُ الصُّحْبَةِ , وَاَلَّذِي رُوِيَ عَنْهُ صَاحِبٌ - وَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِ - فَالصَّحَابَةُ كُلُّهُمْ عُدُولٌ , فَإِذَا ثَبَتَتْ صِحَّةُ صُحْبَتِهِ فَهُوَ عَدْلٌ مَقْطُوعٌ بِعَدَالَتِهِ , لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَاَلَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ﴾. قَالَ عَلِيٌّ: [وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ] وَكُلِّ مَنْ مَعَهُ مِنْ الصَّحَابَةِ وَأُمِّ الْمُؤْمِنِينَ وَطَلْحَةَ , وَالزُّبَيْرِ , وَكُلِّ مَنْ مَعَهُمْ مِنْ الصَّحَابَةِ , وَمُعَاوِيَةَ , وَكُلِّ مَنْ مَعَهُ مِنْ الصَّحَابَةِ , وَابْنِ الزُّبَيْرِ , وَالْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْ جَمِيعِهِمْ - وَكُلِّ مَنْ قَامَ فِي الْحَرَّةِ مِنْ الصَّحَابَةِ , وَالتَّابِعِينَ , وَغَيْرِهِمْ. وَهَذَا الْأَحَادِيثُ نَاسِخَةٌ لِلْأَخْبَارِ الَّتِي فِيهَا خِلَافُ هَذَا ; لِأَنَّ تِلْكَ مُوَافِقَةٌ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ الدِّينُ قَبْلَ الْأَمْرِ بِالْقِتَالِ , وَلِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنْ الْمُنْكَرِ بَاقٍ مُفْتَرَضٌ لَمْ يُنْسَخْ , فَهُوَ النَّاسِخُ لِخِلَافِهِ بِلَا شَكٍّ -. وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.

وفي غذاء الألباب:

مَطْلَبٌ: فِي مَرَاتِبِ الْإِنْكَارِ:

وَأَضْعَفُهُ بِالْقَلْبِ ثُمَّ لِسَانِهِ وَأَقْوَاهُ إنْكَارُ الْفَتَى الْجَلْدِ بِالْيَدِ (وَأَضْعَفُهُ) أَيْ أَضْعَفُ مَرَاتِبِ الْإِنْكَارِ يَكُونُ (بِالْقَلْبِ) دُونَ اللِّسَانِ وَالْيَدِ فَإِنْ قِيلَ أَيُّ تَغْيِيرٍ حَصَلَ بِإِنْكَارِ الْقَلْبِ؟ فَالْجَوَابُ الْمُرَادُ أَنْ يُنْكِرَ ذَلِكَ وَلَا يَرْضَاهُ , وَيَشْتَغِلَ بِذِكْرِ مَوْلَاهُ , جَلَّ شَانُهُ , وَتَعَالَى سُلْطَانُهُ. وَقَدْ مَدَحَ اللَّهُ تَعَالَى الْعَامِلِينَ بِذَلِكَ تَفَضُّلًا مِنْهُ وَإِنْعَامًا , فَقَالَ ﴿وَاَلَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾ فَإِذَا كَرِهَ الْمُؤْمِنُ الْمُنْكَرَ وَنَوَى بِقَلْبِهِ أَنَّهُ لَوْ قَدَرَ عَلَى تَغْيِيرِهِ لَغَيَّرَهُ كَانَ فِي قُوَّةِ تَغْيِيرِهِ لَهُ , فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ إيجَابُ عَيْنِ كَرَاهَةِ مَا كَرِهَهُ مَوْلَاهُ وَمَحَبَّةُ مَا يُحِبُّهُ وَيَرْضَاهُ. وَقَدْ قَالَ عليه الصلاة والسلام كَمَا فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الصَّرِيحَةِ ﴿إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ﴾ وَ ﴿الدِّينُ النَّصِيحَةُ﴾ (ثُمَّ) أَرْقَى مِنْ الْإِنْكَارِ بِالْقَلْبِ فَقَطْ الْإِنْكَارُ بِ (لِسَانِهِ) أَيْ أَنْ يُنْكِرَ الْمُنْكَرَ بِلِسَانِهِ بِأَنْ يَصِيحَ عَلَيْهِمْ فَيَتْرُكُونَهُ أَوْ يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ مَنْ يُغَيِّرُهُ (وَأَقْوَاهُ) أَيْ أَقْوَى مَرَاتِبِ الْإِنْكَارِ (إنْكَارُ الْفَتَى) أَيْ الشَّخْصِ الْمُؤْمِنِ (الْجَلْدِ) بِسُكُونِ اللَّامِ أَيْ الْقَوِيِّ الشَّدِيدِ , وَيُقَالُ لَهُ جَلِيدٌ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ﴿كَانَ أَجْوَفَ جَلِيدًا﴾ أَيْ قَوِيًّا شَدِيدًا , فَهُوَ صِفَةٌ لِلْفَتَى (بِالْيَدِ) مُتَعَلِّقٌ بِإِنْكَارِ الْفَتَى , وَهَذَا مَاخُوذٌ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ﴿مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ , فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ , فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ , وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ﴾ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ. وَرَوَى مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ {مَا مِنْ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ قَبْلِي

الرد على صاحب كتاب مذهب ابن آدم الأول · الصفحة ١١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرد على صاحب كتاب مذهب ابن آدم الأولص ١١٠