تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذه القضية: أنَّ رجال الغيب عند الصوفيَّة الموصوفين بهذه الصفات، هم يعيشون بين الناس، وهم رجال مِن البشر، يعيشون بيننا، منهم المعروف، ومنهم المجهول، ومنهم الظاهر للناس، ومنهم المستتر عنهم، بحيث أنَّه يراهم، وهم لا يرونه، ويكاشف متى شاء!!، هذه الصفة مشتركة بين هؤلاء الرجال، ولذلك تجد الصوفيَّة - حتى من العوام وغيرهم – يقولون: "فلان يمكن يكون ولي"، "يمكن يكون مِن رجال الغيب فلا تتعرض له لا تكلمه".

كيف!؟ وبأي دليل يستدلون على هذا ؟ هنا القضية، القضية: أن هؤلاء الرجال مخالفون في سيرتهم، وفي أحوالهم للشريعة، ولمألوفِ النَّاس، فلا تتصور رجلاً مقيماً في مكان يدرس سنَّة الرسول صلى الله عليه وسلم، أو عالم مِن العلماء مشتغل بالتفسير، أو بالحديث، أو بالسنَّة أو بالدعوة، أو بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو بالجهاد:

لا تتصور أن الصوفيَّة يعتقدون أنَّ هذا مِن رجال الغيب، لا ليس هذا أبداً، القضية: أن هذا الرجل ينبغي أن يكون كما يسمونه "بهلولاً"، "مجذوباً"، يقع على المزابل، يلتقط من القاذورات، ورأينا نماذج مِن هؤلاء في الحرم مِن أقذر الناس، شعورُهم نافرة، وأظافرهم طويلة، وهكذا نجد أشكالاً غريبة جدّاً، خارجة عن المألوف، ويقال: هؤلاء هم "الأولياء"، ربما يكون هذا هو "القطب الأعظم" الذي يدير الكون كلَّه وأنت لا تدري!!، وربما يكون مِن "رجال الغوث"، ربما يكون مِن "النجباء"، ربما يكون مِن "الرجبيين"، وربما يكون مِن "الرحمانيين"، وربما يكون على قلب نوح، أو الخليل، وأنت لا تدري!.

الرد على الخرافين · الصفحة ٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرد على الخرافينص ٨٦