هذه هي القضية، قضية أنهم يفرِّقون بين الشريعة، وبين الحقيقة، فنحن أهل السنَّة والجماعة أهل شرع، واتِّباع، ولا يمكن للواحد منَّا أن يدعو الله سبحانه وتعالى أن يخرجه عن التوحيد - والعياذ بالله - لأنَّه مادام التوحيد هو إفراد الله بالعبادة عندنا - كما يذكر هو أيضاً باعترافه -: فنحن ندعو الله سبحانه وتعالى أن يثبِّتنا على التوحيد، وأن يميتنا موحِّدين، ويبعثنا موحِّدين.
لكن الصوفيَّة لما كان عندهم علم الحقيقة، والتوحيد في عرف الحقيقة وفى اصطلاح الحقيقة شيء آخر: فهُم يدعون الله تعالى ليل نهار أن يخرجهم من التوحيد الذي هو توحيد أهل الشريعة نحن.
هو يقول: نحن لا نقصد الخروج من التوحيد بمصطلحنا، أو مصطلح الحقيقة لا، إنما يخرجنا من التوحيد بمصطلحكم أنتم يا أهل الشريعة ؛ ليلقيه في بحار الأحدية التي هي ليس هناك أوهام ولا تخيلات في الأذهان، بل هي كما يعبِّر عنها ويقول: هي التوحيد، وهي حقيقة التحقيق لمعرفة كمال وجمال وجلال الأحدية …إلى آخر الكلام.
إذاً نقول لهؤلاء: باعترافكم هذا، ومن كلامكم هذا ماذا تقولون: هل كان النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم على التوحيد الذي عرَّفتموه بأن التوحيد شرعاً ؟ أو على الأحدية التي تريدون أن ينتشلكم الله إليها، ويزج بكم في بحارها ؟.