أول مبادئ السالك: أن يكثر الذكرَ بقلبه، ولسانه بقوة، حتى يسري الذكر في أعضائه، وعروقه، وينتقل الذكر إلى قلبه.
- قال سفر: لعلَّ الوقت يتَّسع، وأنقل لكم صورة مولد حصلت، وحضرها أحد الكتَّاب الإنجليز، وسجَّلها، ودوَّنها، لتشاهدوا قضية كيف أن الذِّكر يقوُّونه حتى يدخل في الأعضاء، ثم يحصل للإنسان الإغماء -.
يقول: فحينئذ يسكت لسانه، ويبقى قلبه ذاكراً يقول: "الله، الله " باطناً مع عدم رؤيته لذكره، ثم يسكن قلبه، ويبقى ملاحظاً لمطلوبه، مستغرقاً به، معكوفاً عليه، مشغوفاً إليه، مشاهداً له.
- قال سفر: وهذه درجة المشاهدة، يذكر الله - كما يزعمون - حتى يصل إلى مرحلة المشاهدة، ولا تعجبوا مِن قوله "يسكت حتى عن الذكر باللسان"، ثم حتى عن الذكر بالقلب ؛ لأنَّ الغزالي يذكر في "الإحياء"، يقول: لا ينبغي للمريد في أثناء الخلوة أن يُشغل نفسه، لا بتفكيرٍ، ولا بحديثٍ - يذكر ذلك عن الصوفية لا عن نفسه فقط - ولا بقرآنٍ، ولا بعلمٍ، بل يتفرغ للذكر، فقط "الله، الله " أو: "هو، هو" باللسان، والقلب، والأعضاء، ثم يترك اللسان إلى القلب، ثم يترك القلب فيصل إلى المشاهدة -.
ونتابع كلامه عن المشاهدة يقول: ثم يغيب عن نفسه لمشاهدته، ثم يفنى عن كليَّته بكليَّته حتى كأنَّه في حضرة! ﴿ لمن الملك اليوم للواحد القهار ﴾، فحينئذ يتجلَّى الحقُّ على قلبه! فيضطرب عند ذلك، ويندهش، ويغلب عليه السُّكُر، وحالة الحضور، والإجلال، والتعظيم، فلا يبقى فيه متَّسعٌ لغير مطلوبه الأعظم - كما قيل: فلا حاجة لأهل الحضور إلى غير شهود عيانه! وقيل في قوله تعالى ﴿ وشاهدٍ ومشهودٍ ﴾ – قال سفر: انظروا تفسير الباطنية - قيل: فالشاهد: هو الله، والمشهود: هو عكس جمال الحضرة الطلبية فهو الشاهد والمشهود - يعني: الله تعالى -.
ثم يقول عن كيفية السير إلى الطريق، أو كيف يبذل الجهد اليسير، يقول: هناك طرق أوأنواع: