ومما يقول عنه هذا أيضاً: أنَّه كان يتطور في بعض الأحيان حتى يملأ الخلوة بجميع أركانِها ثم يصغر قليلاً قليلاً حتى يعود لحالته المعهودة! قال: ولما علم النَّاس بذلك سدَّ الطاق التي كانت تُشرف على الخلوة رضي الله عنه! قال: وكان إذا تغيب من شخصٍ يتمزق كلَّ ممزق ولو كان مستنداً لأكبر الأولياء لا يقدر أن يدفع عنه شيئاً من البلاء. – لاحظوا كل تلميذ يستند لوليٍّ!! فالحنفي يقولون: إنَّه مِن قوَّته يقضي على عدوه مهما كان مستنداً إليه مِن الأولياء -.
يقول: كما وقع لابن التمَّار وغيره، فإنَّه أغلظ عليه الشيخ في شفاعة، وكان مستنداً للشيخ البسطامي، فقال سيدي محمد: مزقنا ابن التمار كلَّ ممزق ولو كان معه ألف بسطامي! ثم أرسل السلطان فهدم دار ابن التمار فهي خراب إلى الآن.
كل واحد يعبد وليّاً معيَّناً ويستغيث به، ويستنجد به.
أيضاً: الحنفي يقول: إنَّه اختلى سبع سنين تحت الأرض في الخلوة حتى فُتح عليه! قال أبو العباس: وكنتُ إذا جئتُ وهو في الخلوة أقف على بابها فإن قال لي ادخل دخلت، وإنْ سكتَ رجعتُ، فدخلتُ يوماً عليه بلا استئذان فوقع بصري على أسدٍ عظيمٍ فغشيَ عليَّ، فلما أفقتُ خرجتُ واستغفرتُ الله تعالى مِن الدخول عليه بلا إذن.
قال الشيخ – وهو أبو العباس -: ولم يخرج الشيخ – أي: الحنفي - مِن الخلوة حتى سمع هاتفاً يقول: يا محمَّد! اخرج إنفع النَّاس ثلاث مرات، وقال له في الثالثة: إن لم تخرج وإلا هيه، فقال الشيخ: فما بعد هيه إلاَّ القطيعة، قال الشيخ: فقمتُ، وخرجتُ إلى الزاوية فرأيتُ على الفسقية جماعة يتوضأون، فمنهم مَن على رأسه عمامة صفراء، ومنهم زرقاء، ومنهم مَن وجهه وجه قرد، ومِنهم مَن وجهه وجه خنزير، ومنهم وجه كالقمر، فعلمتُ أنَّ الله أطلعني على عواقب أمور هؤلاء النَّاس، فرجعتُ إلى خلفي وتوجهت إلى الله تعالى فستر عني ما كُشف لي مِن أحوال الناس.