من كرامات العيدروس - وهو مِن المعظَّمين مع الأسف حتى الآن عند كثيٍر مِن أهل الحجاز وخاصة الحضارمة - يقول النَّبهاني: أنَّه لما رجع مِن الحرمين دخل "زيلع" وكان الحاكم بها يومئذ محمد بن عتيق، واتَّفق أن أم ولدٍ له - جارية – ماتت، وكان مشغوفاً بها، فدخل عليه الشيخ ليعزِّيَه، ويصبِّره، فلم يُفِد فيه شيء، ورآه في غاية التعب، وأكبَّ على قدَم الشيخ ليقبِّلها، ويبكي، فكشف الشيخ عن وجهها، وناداها باسمها، فأجابته! وردَّ الله عليها روحَها! وأكلتْ الهريسة بحضرة الشيخ.
لاحظوا: إنَّها أشياء تغني عن التعليق.
وينقلون أيضاً عن السقَّاف، وهو ممن يعتقدون فيهم كالعيدروس، والحداد، يقولون - كما في "المشرع الروي" -: أنَّه مكث نحو ثلاثين سنَة ما نام فيها لا ليلاً ولا نهاراً وهو يقول: كيف ينام مَن إذا رقد على شقِّه الأيمن رأى الجنَّة، وعلى شقِّه الأيسر رأى النار!! ؟
يقولون: وكان يزور قبر النَّبيِّ "هود" على نبيِّنا وعليه أفضل الصلاة والسلام، ويمكث عنده شهراً لا يأكل فيه إلا نحو كفِّ دقيقٍ.
قال سفر: ثلاثين سنَة ما نام، إنَّ هذه الكرامات فيها الشركيات، فيها الخرافات، فيها ما يصدقه العقل، وهي مختلطة، ويغني ما فيها مِن التعليق.
عن شمس الدين الحنفي، يقولون: كان رضي الله عنه يتكلم على خواطر القوم، ويخاطب كلَّ واحدٍ مِن النَّاس بشرح حالِه – يعني: قبل أن يتكلم المريد يقول له: أنتَ تريد كذا، وعندك كذا - فقال له رجل: بلغَنا عن الشيخ عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه أنَّه عمِل يوماً ميعاداً سكوتيّاً لأصحابه – أي: حضرة سكوتية، يكون كلهم ساكتون، ولكن القلوب فقط تتخاطب، وبعضهم يخبر بعضاً - يقول: ومرادُنا أن تعمل لنا ذلك، فقال الشيخ الحنفي: نفعل ذلك غداً إن شاء الله تعالى، فجلس على الكرسي وتكلم بغير صوت ولا حرف – هم يقولون: إن الله تعالى يتكلم بلا صوت ولا حرف وهم أشاعرة صوفية، ومع ذلك تكلم بغير صوت ولا حرف –