الخثعمية الحسناء وتكرار نظره إليها وهو حاج وكيف كان النبي ﷺ يكتفي بصرف وجهه عنها ولا يأمرها أن تسدل على وجهها وهذا هو وقت الفتنة بها وسد الذريعة دونها بزعمهم ولكنه ﷺ لم يفعل ذلك فدل فعله ﷺ على بطلان ما ذهبوا إليه من إيجاب الستر كما هو ظاهر لاتفاق العلماء على أنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة ولذلك فقد أساء أحدهم حين قال - تخلصا من هذه الحجة الظاهرة -:
لعل النبي ﷺ أمرها بعد ذلك
أي: بتغطية وجهها
فأقول تبعا لابن عمر - أو غيره من السلف -: اجعل (لعل) عند ذاك الكوكب لأن فيه تعطيلا للسنة التي منها إقراره ﷺ ذلك لأنه ما من شيء سكت عنه ﷺ وأقره إلا ومن الممكن لكل مجادل أن يبطله بمثل ذلك القول كمثل كحديث ذلك الرجل الذي أحرم بعمرة في جبته بعدما تضمخ بطيب فأمره ﷺ بنزع الجبة وغسل الطيب وهو في " الصحيحين " فاستدل به العلماء - ومنهم الحنابلة - على أنه لا فدية عليه قال ابن قدامة في " المغني " (٣ / ٢٦٢):
لأن النبي ﷺ لم يأمر الرجل بفدية
فهل يقول المشار إليه هنا كما قال هناك:
لعل النبي ﷺ أمره بعد ذلك
؟
أم هو الكيل بمكيالين والوزن بميزانين؟ والله المستعان
[١٣٦]