تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

17157 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الطِّهْرَانِيُّ فِيمَا كَتَبَ إلي، ثنا عبد الرزاق أنبأ جعفر ابن سُلَيْمَانَ، ثنا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ الْهَاشِمِيَّ، وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى الْمَقْصُورَةِ فَذَكَرَ قَارُونَ وَمَا أُوتِيَ الْكُنُوزَ فَقَالَ: إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ، عِنْدِي قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّهُ أُوتِيَ الْكُنُوزَ وَالْمَالَ حَتَّى جَعَلَ بَابَ دَارِهِ مِنْ ذَهَبٍ وَجَعَلَ دَارَهُ كُلَّهَا مِنْ صَفَائِحِ الذَّهَبِ وَكَانَ الْمَلأُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَغْدُونَ إِلَيْهِ وَيَرُوحُونَ يُطْعِمُهُمُ الطَّعَامَ وَيَتَحَدَّثُونَ، عِنْدَهُ، وَكَانَ مُؤْذِيًا لمُوسَى فَلَمْ تَدَعْهُ الْقَسْوَةُ وَالْبَلَاءُ حَتَّى أَرْسَلَ إِلَى امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مَذْكُورَةٍ بِالْجَمَالِ كَانَتْ تُذْكَرُ بَرْنِيَّةً، فَقَالَ لَهَا: هَلْ لَكِ أَنْ أُمَوِّلَكِ وَأَنْ أُعْطِيَكِ وَأَنْ أَخْلِطَكِ بِنِسَائِي؟ عَلَى أَنْ تَأْتِينِيَ وَالْمَلأُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، عِنْدِي، فَتَقُولِينَ: يَا قَارُونُ: أَلا تَنْهَى مُوسَى، عَنِّي، فَقَالَتْ: بَلَى، قَالَ: فَلَمَّا جَاءَ أَصْحَابُهُ وَاجْتَمَعُوا، عِنْدَهُ دَعَا بِهَا، فَقَامَتْ عَلَى رؤوسهم فَقَلَبَ اللَّهُ قَلْبَهَا وَرَزَقَهَا التَّوْبَةَ، فَقَالَتْ: مَا أَجِدُ الْيَوْمَ تَوْبَةً أَفْضَلَ مِنْ أَنْ أُكَذِّبَ عَدُوَّ اللَّهِ وَأُبَرِّئَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ إِنَّ قَارُونَ بَعَثَ إِلَيَّ فَقَالَ: هَلْ لَكِ أَنْ أُمَوِّلَكِ وَأُعْطِيَكِ وَأَخْلِطَكِ بنسائي؟ على أن تأتيني والملأ من بني إِسْرَائِيلَ، عِنْدِي، وَتَقُولِينَ: يَا قَارُونُ، أَلا تَنْهَى مُوسَى، عَنِّي؟ فَإِنِّي لَمْ أَجِدِ الْيَوْمَ تَوْبَةً أفضل من أُكَذِّبَ عَدُوَّ اللَّهِ وَأُبَرِّئَ رَسُولَ اللَّهِ.

فَنَكَّسَ قَارُونُ رَأْسَهُ وَعَرَفَ أَنَّهُ قَدْ هَلَكَ، وَفَشَى الْحَدِيثُ فِي النَّاسِ حَتَّى بَلَغَ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ مُوسَى شَدِيدَ الْغَضَبِ، فَلَمَّا بَلَغَهُ ذَلِكَ تَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى وَسَجَدَ يَبْكِي، وَقَالَ: يَا رَبِّ، عَدُوُّكَ قَارُونُ كَانَ لي مؤذيا فذكر أشياء ثم لم يتناهى حَتَّى أَرَادَ فَضِيحَتِي، يَا رَبِّ سَلِّطْنِي عَلَيْهِ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ مُرِ الأَرْضَ بِمَا شِئْتَ تُطْيعُكَ، قَالَ: فَجَاءَ مُوسَى إِلَى قَارُونَ، فَلَمَّا رَآهُ قَارُونُ عَرَفَ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ: يَا مُوسَى.. ارْحَمْنِي. فَقَالَ مُوسَى: يَا أرض، خذيهم فاضطرت دَارُهُ وَخُسِفَ بِهِ وَبِأَصْحَابِهِ إِلَى رُكَبِهِمْ وَسَاخَتْ دَارُهُ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ، قَالَ: وَجَعَلَ يَقُولُ: يَا مُوسَى ارْحَمْنِي، وَيَقُولُ مُوسَى: يَا أَرْضُ خُذِيهِمْ. فَاضْطَرَبَتْ دَارُهُ وَخُسِفَ بِهِ وَبِأَصْحَابِهِ الأَرْضُ إِلَى سُرَرِهِمْ وَسَاخَتْ دَارُهُ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ وَجَعَلَ يَقُولُ: يَا مُوسَى ارْحَمْنِي فَقَالَ مُوسَى: يَا أَرْضُ خُذِيهِمْ قَالَ: فَاضْطَرَبَتْ دَارُهُ وَخُسِفَ بِهِ وَبِأَصْحَابِهِ إِلَى حُلُوقِهِمْ وَسَاخَتْ دَارُهُ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ وَقَالَ: يَا مُوسَى ارْحَمْنِي فَقَالَ: يَا أَرْضُ خُذِيهِمْ فَقَالَ:

فَخُسِفَ بِهِ وَبِأَصْحَابِهِ وَبِدَارِهِ فَلَمَّا خُسِفَ بِهِ قِيلَ لَهُ: يَا مُوسَى مَا أَفَظَّكَ أَمَا وَعِزَّتِي لَوْ إِيَّايَ دَعَا لَرَحِمْتُهُ.

تفسير ابن أبي حاتم - محققا · الجزء ٩ · الصفحة ٣٠١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير ابن أبي حاتم - محققاج ٩ · ص ٣٠١٩